و : «سرت من البصرة» وهذا هو الإخطاريّ ، ومنه ما يوجد معناه بنفس استعماله مثل حروف النّداء والتّشبيه والتّمنّي والتّرجّي والاستفهام والتّنبيه ونحوها ، فالنّداء والتّشبيه ـ مثلا ـ لا حقيقة لهما قبل الإنشاء حتّى يحكيا عنها ، بل توجد حقيقتها بنفس استعمال هذه الأدوات ، وقد يعدّ هذا من الضّروريّات ، لو التفت إليه ، وهذا هو الإيجاديّ.
ثمّ أورد قدسسره على المعنى الإيجاديّ بأنّه لو كان المراد بذلك هو أنّ استعمال هذه الأدوات في معانيها يوجب حدوث فرد من أفراد معانيها في الخارج ، فالإيجاديّة بهذا المعنى لا شبهة فيها ، ولكن لا يمكن أن يكون هذا الوجود الخارجيّ الجزئي هو معنى هذه الأدوات لوجوه ثلاثة :
الأوّل : أنّ معنى اللّفظ ومدلوله بالأصالة هو ما يحضر في الذّهن عند سماعه ، أو حين تصوّره ؛ ولا ريب : أنّ الموجود الخارجيّ لا يعقل أن يحضر في الذّهن ، فليس هو معنى اللّفظ أوّلا وبالذّات ، نعم ، هو معناه ثانيا وبالعرض ، كما يكون معلوما بالعرض ؛ وذلك ، لحكاية ما في الذّهن عمّا في الخارج وفناءه فيه ، فناء الحاكي في المحكي.
الثّاني : أنّ هذا الوجود الخارجي الّذي يكون نداء أو تشبيها ـ مثلا ـ بالحمل الشّائع ، لا يوجد إلّا بنفس الاستعمال ، فيكون متأخّرا عن الاستعمال بالطّبع ، أو بملاك العلّيّة والمعلوليّة ، ومن المعلوم : أنّ المستعمل فيه يكون متقدّما على الاستعمال بالطّبع ، فلو كان نفس هذا الوجود الجزئيّ الخارجيّ النّاشي من الاستعمال هو المستعمل فيه ، لزم تقدّمه على الاستعمال وتأخّره عنه رتبة في آن واحد وزمان فارد ، وهذا خلف.
![مفتاح الأصول [ ج ١ ] مفتاح الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3808_meftah-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
