الذّاتيّة» وهذا التّعريف ممّا اشتهر بين الأصحاب (١) ، إلّا أنّه وقع الخلاف بينهم في تفسير العرض الذّاتي القريب.
ففسّره القدماء (٢) بما قرّر في محلّه ، من أنّه ما يعرض الشّيء لذاته وبلا واسطة ، أو مع واسطة داخليّة مساوية ، أو خارجيّة كذلك ، وأمّا العارض للشّيء بواسطة خارجيّة أعمّ أو أخصّ أو مباينة ، فسمّوه ب «غير الذّاتي والغريب».
وأمّا العارض للشّيء بواسطة داخليّة أعمّ ، فهو مختلف فيه بينهم.
وهنا قسمان آخران من «العرض» مسكوت عنهما في المنطق ، أحدهما : عروض الجنس للفصل ؛ ثانيهما : عروض الفصل للجنس ، حيث إنّ الجنس عرض عامّ للفصل وذاتيّ للنّوع ، والفصل عرض خاصّ للجنس وذاتيّ للنّوع.
وفسّره المحقّق الخراسانى قدسسره (٣) بما لا يكون له واسطة في العروض (قبال الواسطة في الثّبوت والإثبات (٤)) فالحرارة العارضة للماء بواسطة النّار عرض ذاتيّ له عنده قدسسره ، وعرض غريب عند القدماء ؛ لكون الواسطة خارجية مباينة.
هذا ، ولكن يرد على هذا التّعريف ، أوّلا : بأنّه متفرّع على ثبوت الموضوع للعلم ، مع أنّه قد عرفت آنفا : أنّ العلم ليس إلّا قضايا متعدّدة ، ولا وجود له ورائها ،
__________________
(١) راجع ، مناهج الوصول إلى علم الاصول : ج ١ ، ص ٣٩ ؛ وجواهر الاصول : ج ١ ، ص ٣٥.
(٢) راجع ، مناهج الوصول إلى علم الاصول : ج ١ ، ص ٣٩.
(٣) راجع ، كفاية الاصول : ج ١ ، ص ٢.
(٤) والمراد بالواسطة في العروض هي الّتي يقوم بها العرض حقيقة ، وينسب إلى ذيها مجازا ، كالسّفينة ، الواسطة لعروض الحركة على جالسها. والمراد بالواسطة في الثّبوت هي الّتي تكون علّة لثبوت العرض حقيقة لمعروضه ، كالنّار ، الواسطة لثبوت الحرارة للماء. والمراد بالواسطة في الإثبات هي الّتي يكون العلم بها علّة للعلم بالثّبوت ، كالحدّ الوسط في القياس.
![مفتاح الأصول [ ج ١ ] مفتاح الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3808_meftah-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
