انتزاعي وهو عنوان «أحدهما». (١)
وفيه : ما عرفت آنفا : من أنّ مقام الإثبات لا يساعد ذلك وإن كان ممكنا حسب مقام الثبوت.
فتحصّل : أنّ الحقّ ، كما عرفت سابقا ، هو القول بوضع المشتقّ لخصوص المتلبّس بالفعل ، لأجل التّبادر ، وعدم إمكان تصوير الجامع.
إذا عرفت ذلك ، فلنذكر الوجوه الّتي تمسّك بها الأعمّي لإثبات مدّعاه :
منها : أنّ استعمال المشتقّ في موارد الانقضاء أكثر من استعماله في موارد التّلبّس ، ألا ترى ، أنّه يقال : «هذا قاتل زيد» و «ذاك مقتول بكر» أو «هذا ضارب عمرو» و «ذاك مضروب زيد» ، مع أنّه لو قلنا : بالوضع لخصوص المتلبّس لزم أن تكون الاستعمالات مجازية في أمثال هذه الموارد ، وهذه بعيدة في نفسها.
على أنّ الحكمة الدّاعية إلى الوضع ، تقتضي أن تكون الاستعمالات المذكورة حقيقة لا مجازا ؛ ضرورة ، أنّ الاستعمال في موارد الانقضاء إذا كان أكثر ، فالحاجة تدعو إلى الوضع بإزاء الجامع ، لا خصوص المتلبّس.
وفيه : أوّلا : أنّه يمكن أن يكون الإسناد بلحاظ حال التّلبّس لا الانقضاء.
وثانيا : أنّ ما ذكر من الاستدلال ليس إلّا مجرّد الاستيحاش والاستبعاد ، وإلّا فباب المجاز واسع ، والشّاهد عليه : استعمال أنحاء المجازات والاستعارات والكنايات في المحاورات والمكالمات اليوميّة من الفصحاء والبلغاء كثيرا ومن غيرهم أحيانا.
__________________
(١) راجع ، محاضرات في الاصول : ج ١ ، ص ٢٦٣ و ٢٦٤.
![مفتاح الأصول [ ج ١ ] مفتاح الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3808_meftah-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
