لنفسك عباءة وخذها ، نحن عندنا حساب معه ونحاسبه ، يقول : ذهبت إلى المحلّ واخترت لي عباءة وذهب إلى حرم السّيّدة معصومه عليهاالسلام وبرّكت العباءة بضريح السّيّدة معصومة عليهاالسلام وصلّيت ركعتين وأهديت ثوابها إلى روح السّيّدة نرجس عليهاالسلام والدة الإمام المهدي (عج)». (١)
فإنّه قدسسره عرف ما في ضمير هذا الشّخص ، وكان يكتم ـ مع ذلك ـ عن الآخرين ؛ حالاته العرفانيّة وما ناله من المراتب المعنويّة العليا إلّا أنّ وجهه كان يتجلّى منه صفاء نفسه ولطافة روحه وسموّ معناه.
وتقول في حقّه قدسسره عائلته الكريمة : كان الفقيه الرّاحل قدسسره ملتزما بالصّلاة في أوّل وقتها ـ وكنّا نقتدي بالصّلاة خلفه حتّى آخر يوم من حياته ، فصلّينا صلاة الصّبح خلفه قدسسره ـ وقراءة القرآن بصوت حسن وكرامة النّفس وسعة الصّدر والصّلابة في الدّين والتّواضع وحسن الخلق ، وكان على الوضوء دائما حتّى وقت الدّرس والمطالعة والنّوم ، وكان يقول قدسسره : «تعلّمت هذه الخصلة من والدي قدسسره».
وأيضا : «منذ أن عاشرته خلال أربعين سنة ، لم أسمع منه أيّة شكوى من الآلام والمحن الّتي جرت عليه في السّجن وخارج السّجن ، وكان قدسسره صابرا لوجه الله ، ويوصينا بالصّبر والتّوكّل على الله تعالى في جميع الحالات ، وإذا نزلت به مصيبة أو محنة كان يواسي الأئمّة المعصومين عليهمالسلام ويرثى عليهم وتجري دموعه عليهم ويتأسّى بهم صلوات الله عليهم».
وتقول أيضا : «أنّه قدسسره كان يفزّ من نومه في منتصف اللّيل ويحزن كثيرا ويتفكّر ، ولمّا سألته عن سبب ذلك ، كان يقول : تذكّرت القبر والقيامة ، فسلب النّوم من عيناي ، فذهلت كثيرا».
وهذه الحالة كانت مستمرّة معه إلى آخر عمره الشّريف ، فهو كما قال الإمام أمير المؤمنين علي عليهالسلام في حقّ المتّقين : «فهم والجنّة كمن قد رآها ، فهم فيها منعّمون ، وهم والنّار كمن قد رآها فهم فيها معذّبون».
__________________
(١) اسم الشّخص والواقعة محفوظة عندنا.
![مفتاح الأصول [ ج ١ ] مفتاح الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3808_meftah-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
