لا خفاء فيه إلى القوى القرشية الحاقدة على الإمام عليهالسلام.
كما أنّا لا نعلم أنّ أي ميزة اختصّ بها عبد الرحمن حتّى يستحقّ هذا التكريم والتبجيل ، وهو وطلحة والزبير قد استأثروا بأموال المسلمين وفيئهم ، وملكوا من الثراء العريض ما لا يحصى ، حتى تحيّروا في صرفه وإنفاقه ، وقد ترك ابن عوف من الذهب ما يكسّر بالفؤوس لكثرته وضخامته ، ومن المعلوم أنّ هذا الثراء العريض قد اختلسه هو وأمثاله من الرأسماليّين من فيء المسلمين.
وعلى أي حال أمثل عبد الرحمن يقدّم على الإمام أمير المؤمنين ، وهو صاحب المواقف المشهودة في نصرة الإسلام ، مضافا إلى مواهبه وعبقرياته وتنكّره للمحسوبيات والمصالح الخاصّة وشدّة تحرّجه في الدين ، والله تعالى يقول : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )؟
٧ ـ إنّ هذه الشورى أوجدت التنافس بين أعضائها وأشاعت الاختلاف والفرقة بينهم ، فعبد الرحمن بن عوف هو الذي قلّد عثمان الخلافة إلاّ أنّه لمّا ضاعت آماله ولم يحقّق أي شيء من مصالحه في حكومة عثمان أخذ يؤلّب عليه ، ودعا الإمام أمير المؤمنين ليحمل كلّ منهما سيفه ليناجزه ، وأوصى أولياءه بعد موته أن لا يصلّي عليه عثمان ، وكذلك كان الزبير شيعة للإمام عليهالسلام ، وهو الذي وقف إلى جانبه يوم السقيفة ، وقد قال في أيام عمر : والله! لو مات عمر بايعت عليّا ، ولكن الشورى قد نفخت فيه روح الطموح ، فرأى نفسه ندّا للإمام ففارقه بعد أن صارت الخلافة إليه ، وخرج عليه يوم الجمل.
وقد أدّى التنازع والتخاصم بين أعضاء الشورى وغيرهم إلى تصديع كلمة المسلمين وتشتيت شملهم ، وقد التفت إلى ذلك معاوية بن أبي سفيان ، فقد قال لأبي الحصين الذي أوفده زياد لمقابلته :
بلغني أنّ عندك ذهنا وعقلا ، فاخبرني عن شيء أسألك عنه.
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ٢ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F378_mosoaimamali-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)