جهد وبلاء ، فقال لهم : « ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتّى تلقوني على الحوض ... » فخافوا كأشدّ ما يكون الخوف ، فلذا بادروا إلى عقد مؤتمرهم ليكونوا بمأمن من الاثرة والجهد.
وفيما أحسب أنّ هذه العوامل بعض الأسباب التي أدّت إلى عقد الأنصار مؤتمرهم في سقيفة بني ساعدة.
خطاب سعد :
ولمّا عقد الأنصار مؤتمرهم في السقيفة انبرى سعد بن عبادة زعيم الخزرج إلى افتتاح مؤتمرهم ، وكان مريضا لا يتمكّن أن يجهر بكلامه ، وإنّما كان يقول : فيبلغ بعض أقربائه مقالته ، وهذا نصّ كلامه :
يا معشر الأنصار ، لكم سابقة في الدين ، وفضيلة في الإسلام ليست لأحد من العرب ، إنّ محمّدا صلىاللهعليهوآلهوسلم لبث في قومه بضع عشرة سنة يدعوهم إلى عبادة الرحمن وخلع الأنداد والأوثان ، فما آمن به إلاّ قليل ، ما كانوا يقدرون على منعه ، ولا على إعزاز دينه ، ولا على دفع ضيم حتى إذا أراد الله بكم الفضيلة ساق إليكم الكرامة وخصّكم بالنعمة ، ورزقكم الإيمان به وبرسوله ، والمنع له ولأصحابه ، والاعزاز له ولدينه ، والجهاد لأعدائه ، فكنتم أشدّ الناس على عدوّه ، حتى استقامت العرب لأمر الله طوعا وكرها ، وأعطى البعيد المقادة صاغرا ، فدانت لرسوله بأسيافكم العرب ، وتوفّاه الله وهو عنكم راض ، وبكم قرير العين .. استبدّوا بهذا الأمر دون الناس فإنّه لكم دونهم ... (١).
وحفل خطاب سعد بالاشادة بإيمان الأنصار وبسالتهم وحمايتهم للإسلام ، وأنّه قام على سوقه عبل الذراع مفتول الساعد بفضل جهادهم ونصرتهم له ، فهم
__________________
(١) الكامل في التاريخ ٢ : ٢٢٢. تاريخ الطبري ٣ : ٣٠٧.
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ٢ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F378_mosoaimamali-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)