يلحق العار والهزيمة بالقرشيّين ، ويهزم اليهود الذين كانوا يمدّون القرشيّين بالمال والسلاح لإخماد نور الإسلام ، ومن قوّته أنّه إذا أمسك بذراع رجل كأنّما أمسك نفسه ، ولم يستطع أن يتنفّس (١) ، وكان في صباه يصارع كبار اخوته وصغارهم وكبار بني عمّه وصغارهم فيصرعهم ، وكان أبوه يقول : ظهر عليّ فسمّاه ظهيرا ، فلمّا ترعرع كان يصارع الرجل الشديد فيصرعه ويعلو بالجبار بيده ويجذبه ويقتله ، وربّما قبض على مراق بطنه ورفعه في الهواء ، وربّما يلحق الحصان الجاري فيصدمه ويردّه على عقبيه (٢) ، وهو الذي قلع باب خيبر وجعلها جسرا على الخندق فعبر عليها الجيش الإسلامي ، ثمّ رماها مسافة أذهلت العسكر وصارت احدوثة الناس في جميع مراحل تاريخهم ، وهي من الأسباب التي دعت أن يذهب فريق من محبّي الإمام عليهالسلام إلى القول بإلهيّته.
حلمه :
كان الإمام عليهالسلام من أحلم الناس ، ومن أكثرهم كظما لغيظه ، فلم يثأر من أي أحد اعتدى عليه أو أساءه ، وإنّما كان يقابلهم بالصفح والإحسان كشأن أخيه وابن عمّه الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، الذي قابل المعتدين عليه بالصفح ، وقد قال لأهل مكّة وهم من ألدّ أعدائه ، الذين ما تركوا لونا من ألوان الاعتداء إلاّ صبّوه عليه : « اذهبوا فقد عفوت عنكم فأنتم الطّلقاء » ، على هذا المنهج سار وصيّه وباب مدينة علمه ، فقابل أعداءه وخصومه بالصفح والإحسان الجميل.
بوادر من حلمه :
وهذه لمحات من بوادر حلمه تنمّ عن نفسه العظيمة التي خلقها الله لتكون
__________________
(١) بحار الأنوار ٤١ : ٢٧٦.
(٢) بحار الأنوار ٤١ : ٢٧٥. مناقب آل أبي طالب ١ : ٤٣٩.
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ١ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F377_mosoaimamali-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
