لا أنّ الشهرة يجعل الشاذّ ممّا لا ريب في بطلانه ، وإلّا لم يكن معنى لتأخير الترجيح بالشهرة عن الترجيح بالأعدليّة والأصدقيّة والأورعيّة ، ولا لفرض الراوي الشهرة في كلا الخبرين ،
______________________________________________________
لا) أي : ليس مفهوم هذا : (انّ الشهرة) في أحد الخبرين (يجعل الشاذ ممّا لا ريب في بطلانه) فهذا الخبر يقول : ان بعض الأخبار مثل : شرب الماء ظاهر الحليّة وهو الخبر المشهور ، وبعض الأخبار مثل : شرب التتن غير ظاهر الحليّة وهو الخبر الشاذ ، لا ان الخبر الشاذ حكمه حكم الخمر ، ظاهر الحرمة.
والحاصل : إنّ الخبر المشهور ليس مقطوع الصحة ، كما ان الخبر الشاذ ليس مقطوع البطلان ، والّا فلو كان الخبر المشهور مقطوع الصحة لم يبق كلام في ترجيحه على الشاذ ، كما ان الشاذ لو كان مقطوع البطلان لم يبق كلام في احتمال جواز العمل به ، بل الخبر المشهور ، بالنسبة إلى الشاذ مما لا ريب فيه ، والخبر الشاذ بالنسبة الى المشهور مما فيه الريب.
وإلى هذا المعنى أشار بقوله : (وإلّا لم يكن معنى لتأخير الترجيح بالشهرة عن الترجيح بالأعدلية والأصدقية والأورعية) فان الإمام عليهالسلام ذكر الترجيح بالشهرة بعد المرجحات المذكورة ، فلو كان المشهور مقطوع الصحة ، أو الشاذ مقطوع البطلان ، كان اللازم أن يؤخذ بالمشهور أولا وبالذات ويترك الشاذ أولا وبالذات ، لا أنه أولا نرجّح أحدهما على الآخر بالأعدلية ، أو الأصدقية ، أو الأورعية ، ثمّ اذا لم تكن هذه المرجحات نأخذ بالمشهور من الخبرين.
(ولا) معنى أيضا (لفرض الراوي الشهرة في كلا الخبرين) إذ لا يمكن القطع بكلا الخبرين لأنه محال ، بينما الراوي فرض الشهرة في كلا الخبرين حيث قال وهو يسأل الإمام عليهالسلام : «فان كان الخبران عنكم مشهورين».
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٧ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3747_alwasael-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
