والعقل ، والكتاب والسنّة.
ولذا قال الله تعالى : (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً) ، يعني عن إرادة (وَإِمَّا كَفُوراً)(١) ، أي عن اختيار.
والإرادة في قوله تعالى : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)(٢) تكون تكوينيّة ، فإنّ الإرادة التشريعيّة متعلّقة بطهارة جميع الإنسان ، ولكنّ متعلّق الإرادة ما يعبّر عنه بالعصمة ، وليس معنى العصمة امتناع صدور المعصية عن المعصوم وصيرورته كالجدار ، فإنّه لا تكون فضيلة ، والفضيلة ترك ما يكون قادرا على ارتكابه ، والعصمة ما يتحقّق في جميع الإنسان ، ولكن بالنسبة إلى بعض القبائح كالحضور في محضر عامّ عريانا ؛ لبداهة قبح هذا العمل من الإنسان بحيث لا يمكن الترديد فيه لحظة ، ففي عين قدرة الإنسان العاقل المتشخّص على كشف عورته لا يمكن تحقّقه منه ، وهذا المعنى يتحقّق في المعصومين عليهمالسلام بالنسبة إلى جميع المحرّمات والمكروهات.
فأراد الله أن يكونوا معصومين لا بما أنّهم ليسوا بقادرين على المعصية ، بل في عين قدرتهم كانوا معصومين ، وتعلّق إرادة الله تعالى لا توجب تغيير واقعيّة العصمة عمّا هي عليه ، فمشيّة الله تعالى تعلّقت باختياريّة الإيمان والكفر للإنسان ، واستحقاق العقوبة والمثوبة يترتّب عليها.
__________________
(١) الانسان : ٣.
(٢) الأحزاب : ٣٣.
![دراسات في الأصول [ ج ٣ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3693_dirasat-fi-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
