بين كونها عاديّة ، كما إذا أمر بتنظيف المسجد وتردّد محصّله بين أن يكون مجرّد الكنس أو مع إضافة رشّ الماء ، أو عقليّة ، كما إذا أمر بقتل زيد ـ مثلا ـ وتردّد محقّقه بين أن يكون ضربة أو ضربتين ، وبين كونها شرعيّة ، كما إذا فرض أنّ المأمور به حقيقة في باب الغسل ـ مثلا ـ هي الطهارة الحاصلة منه ، وتردّد أمر الغسل بين أن يكون الترتيب بين الأجزاء أو بين الجانبين ـ مثلا ـ معتبرا فيه أم لا؟
ولتوضيح عدم الجريان في الأسباب والمحصّلات الشرعيّة نقول : إنّها على قسمين :
أحدهما : أن يكون المسبّب من الامور الاعتباريّة العقلائيّة المتعارفة عندهم ، غاية الأمر أنّ الشارع يتصرّف في الأسباب ، فيردع عن بعضها وإن كان عند العقلاء موضوعا للاعتبار ، أو يزيد عليها سببا آخر في عرض سائر الأسباب.
وبالجملة ، فتصرّفه حينئذ مقصور على الأسباب إمّا بخلع بعضها عن السببيّة ، وإمّا بتوسعة دائرتها بإضافة بعض ما لم يكن عند العقلاء سببا. مثلا : حقيقة النكاح والطلاق من الامور المعتبرة عند العقلاء ، والشارع أيضا تبعهم في ذلك ولكن تصرّف في أسباب حصولهما ، فردع عن بعضها ولم يرتّب الأثر عليه.
ثانيهما : أن يكون المسبّب أيضا ممّا لم يكن معتبرا عند العقلاء ، بل كان من المجعولات الشرعيّة والمخترعات التي لم تكن لها سابقة عند العقلاء. وفي هذا القسم لا بدّ وأن يكون السبب أيضا مجعولا كالمسبّب ؛ لأنّ المفروض أنّ المسبّب من المخترعات الشرعيّة ، ولا يعقل أن يكون لمثل ذلك أسباب عقليّة
![دراسات في الأصول [ ج ٣ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3693_dirasat-fi-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
