محقّقة ، لأنّه ينعدم بانعدام كلّ واحد منها ، أو نقول بأنّه ليس للمأمور به إلّا عدم واحد ؛ إذ كما أنّه لا يكون له إلّا وجود واحد كذلك لا يكون له إلّا عدم واحد ، وقد مرّت الإشارة إلى ذلك في بعض المقدّمات التي مهّدناها لجريان البراءة في الأقلّ والأكثر في الأجزاء.
وأمّا على القول الثاني فواضح ؛ لأنّ المنهي عنه إنّما هو عدم واحد ، ولا يعلم بتركه وحصول الامتثال إلّا بالإتيان بكلّ ما يحتمل دخله في المحقّق ـ بالكسر ـ شطرا أو شرطا ؛ إذ مع الاقتصار على المقدار المعلوم لا يعلم بتحقّق المأمور به حتّى يعلم بامتثال النهي بترك المنهي عنه.
أمّا على القول الأوّل فقد يقال بأنّه لا مانع حينئذ من جريان البراءة ؛ لأنّ الأمر ينتهي في ظرف حرمة الترك إلى الأقلّ والأكثر ، حيث إنّ ترك المأمور به الناشئ من قبل ترك الأقلّ ـ أي عدم تحقّق الضربة الاولى ـ ممّا يعلم تفصيلا حرمته واستحقاق العقوبة عليه ؛ للعلم بإفضائه إلى ترك المأمور به ، وأمّا الترك الناشئ من قبل الجزء أو الشرط المشكوك ـ أي عدم تحقّق الضربة الثانية ـ فلا يعلم حرمته ؛ لعدم العلم بأدائه إلى ترك المأمور به ، فيشكّ في تعلّق النهي عنه ، فتجري فيه أدلّة البراءة العقليّة والنقليّة.
وقلنا : إنّ هذه المناقشة مبتنية على مقدّمتين : الاولى : كون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي عن النقيض والضدّ العامّ ، والثانية : القول بتعدّد الأعدام ؛ لعدم المأمور به المتعلّق للنهي ، فإنّ بعضها متعلّق للنهي الناشئ عن الأمر المتعلّق بالمأمور به قطعا ، وبعضها مشكوك من هذه الجهة ، وكلاهما ليس قابلا للالتزام.
ولكن على فرض تماميّة المقدّمتين لا مجال لجريان البراءة ؛ لأنّ هذه
![دراسات في الأصول [ ج ٣ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3693_dirasat-fi-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
