يمكن وضعه يشمله الحديث ، وما لا يشمله الحديث لا يمكن وضعه.
وأمّا على الثاني فقد استدلّ المحقّق النائيني رحمهالله لعدم جريانها هنا بامور :
الأوّل : عدم شمول دليل أصالة الإباحة لصورة دوران الأمر بين المحذورين ، فإنّه يختصّ بما إذا كان طرف الحرمة الحلّ ، كما هو الظاهر من قوله عليهالسلام : «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال» ، وليس في هذا الباب احتمال الإباحة والحلّ ، بل الطرف هو الوجوب.
الثاني : أنّ دليل أصالة الحلّ يختصّ بالشبهات الموضوعيّة ولا يعمّ الشبهات الحكميّة.
الثالث : أنّ جعل الإباحة الظاهريّة مع العلم بجنس الإلزام لا يمكن ، فإنّ أصالة الإباحة بمدلولها المطابقي تنافي المعلوم بالإجمال ؛ لأنّ مفاد أصالة الإباحة الرخصة في الفعل والترك ، وهذا يناقض العلم بالإلزام وإن لم يكن لهذا العلم أثر عملي وكان وجوده كعدمه لا يقتضي التنجيز ، إلّا أنّه حاصل بالوجدان ولا يجتمع مع جعل الإباحة ولو ظاهرا (١). انتهى.
والإشكال عليه من وجوه :
الأوّل : منع ما ذكره في الأمر الثاني من اختصاص دليل أصالة الحلّ بالشبهات الموضوعيّة ، فإنّه قد مرّ عدم الاختصاص.
الثاني : أنّ ظاهر كلامه اتّحاد أصالة الحلّ مع أصالة الإباحة ، مع أنّ معنى الإباحة تساوي الفعل والترك ، ومعنى الحلّيّة عدم كون فعله محرّما وممنوعا ، فالحلّيّة تغاير الإباحة ، وما دلّت عليه النصوص والروايات (٢) هو أصالة الحلّ
__________________
(١) فوائد الاصول ٣ : ٤٤٥.
(٢) وسائل الشيعة ١٧ : ٨٧ ، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١ و ٣.
![دراسات في الأصول [ ج ٣ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3693_dirasat-fi-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
