الأمر المعلوم له ، ويجمع بين صلاتي الظهر والجمعة رعاية لتحقّق المأمور به ، فلا فرق بالوجدان في الانبعاث عن البعث المعلوم بين العلم التفصيلي والإجمالي.
التقريب الثاني : أنّ مراتب الامتثال والإطاعة عند العقل أربعة :
الاولى : الامتثال التفصيلي ، سواء كان بالعلم الوجداني أو بالطرق والأمارات والاصول المحرزة التي تقوم مقام العلم ، مثل : إثبات وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة من طريق العلم أو بدلالة الخبر الواحد عليه أو من طريق الاستصحاب.
المرتبة الثانية : الامتثال العلمي الإجمالي كالاحتياط في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي.
المرتبة الثالثة : الامتثال الظنّي ـ أي الظنّ الذي لم يقم الدليل على حجّيّته ـ مثل : أن يكون الراجح عند المكلّف في يوم الجمعة وجوب صلاة الجمعة ، مع عدم تمكّنه من تحصيل الحكم الواقعي ، وعدم تمكّنه من الجمع بين صلاتي الظهر والجمعة ، والإتيان بصلاة الجمعة على هذا يكون امتثالا ظنيّا غير معتبر.
المرتبة الرابعة : الامتثال الاحتمالي ، كما في الشبهات البدويّة أو الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي عند تعذّر الامتثال الإجمالي أو الظنّي أو اختيار طرف مخالف الظنّ ، مثل : أن يكون الراجح عنده صلاة الجمعة ولكنّه أتى بصلاة الظهر حين الامتثال.
ثمّ قال : ولا إشكال في أنّه لا تصل النوبة إلى الامتثال الاحتمالي إلّا بعد تعذّر الامتثال الظنّي ، ولا تصل النوبة إلى الامتثال الظنّي إلّا بعد تعذّر الامتثال الإجمالي.
![دراسات في الأصول [ ج ٣ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3693_dirasat-fi-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
