الماهيّة في الخارج فهو وإن كان صحيحا إلّا أنّ البحث في مقام تعلّق التكليف لا في مقام الامتثال ، ولا دخل للوجود في متعلّق التكليف.
وجواب الإمام قدسسره (١) عنه : أنّ مفاد الهيئة معاني حرفيّة ، وقد مرّ أنّها غير مستقلّات مفهوما وذهنا وخارجا ودلالة ، ولا يمكن تقييد الإيجاد الذي هو معنى حرفي بالمرّة والتكرار إلّا بلحاظه مستقلّا. ومرّ أيضا أنّ لنا في قبال الجوهر والعرض وجودا آخر أضعف من وجود العرض ؛ لاحتياجه في التحقّق إلى الوجودين ، وهو عبارة عن واقعيّة ظرفيّة الدار لزيد ـ مثلا ـ فإذا لم يكن للمعاني الحرفيّة استقلال في مرحلة من المراحل المذكورة فلا بدّ من لحاظها دائما آلة للغير ووصفا للغير ، وإذا اخذ التكرار قيدا في مفاد الهيئة فمعناه لحاظ الهيئة بما أنّ لها معنى حرفيّا آلة للغير ، ولحاظها استقلالا بما أنّ التكرار قيد له ، والجمع بينهما في استعمال واحد غير جائز.
ويمكن أن يتوهّم أنّ الإمام قدسسره صرّح في المباحث السابقة أنّ القيود ترجع كثيرا إلى الهيئات كقولنا : «ضربت زيدا يوم الجمعة» ومعلوم أنّ التقييد ب «يوم الجمعة» يرجع إلى مفاد هيئة ضربت يعني وقوع الضرب من المتكلّم ، فكيف لا يمكن تقييد الهيئة في ما نحن فيه؟!
وقال الإمام قدسسره (٢) في مقام دفع هذا التوهّم : وما ذكرناه سابقا من أنّ نوع الاستعمالات لإفادة معاني الحروف وجوّزنا تقييدها ، بل قلنا : إنّ كثيرا من التقييدات راجع إليها ، لا ينافي ما ذكرنا هاهنا ؛ لأنّ المقصود هناك إمكان تقييدها في ضمن الكلام بلحاظ آخر ، فيكون دليل تقييد المعنى الحرفي في
__________________
(١) المصدر السابق.
(٢) المصدر السابق.
![دراسات في الأصول [ ج ١ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3691_dirasat-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
