وثالثا : على فرض تسليم إتيان الصلاة بداعي الأمر المتعلّق بها لا ضرورة لإتيان الدواعي غير الإلهيّة بداعي الأمر ، فإن لم يمكن إتيان داعي الأمر بداعويّة نفسه ففي ناحية عدم الدواعي النفسانيّة على فرض الإمكان لا ضرورة تقتضي إتيانه بداعي الأمر ، فهذا الجواب أيضا ليس بتامّ.
وآخر ما تعرّضنا له من الأجوبة على كلام صاحب الكفاية قدسسره ما قال به صاحب المحاضرات (١) وهو مبتن على مقدّمتين :
الاولى : أنّ تصوير الواجب التعبّدي على أنحاء : الأوّل : أن يكون تعبّديّا بكافّة أجزائه وشرائطه. الثاني : أن يكون تعبّديّا بأجزائه مع بعض شرائطه.
الثالث : أن يكون تعبّديّا ببعض أجزائه دون بعضها الآخر.
أمّا النحو الأوّل فالظاهر أنّه لا مصداق له خارجا ، ولا يتعدّى عن مرحلة التصوّر إلى الواقع الموضوعي.
وأمّا النحو الثاني فهو واقع كثيرا في الخارج ، حيث إنّ أغلب العبادات الواقعة في الشريعة المقدّسة الإسلاميّة من هذا النحو ، منها الصلاة ـ مثلا ـ فإنّ أجزاءها بأجمعها أجزاء عباديّة ، وأمّا شرائطها فجملة كثيرة منها غير عباديّة ، وذلك كطهارة البدن والثياب واستقبال القبلة وما شاكل ذلك فإنّها رغم كونها شرائط للصلاة تكون توصّليّة وتسقط عن المكلّف بدون قصد التقرّب.
نعم ، الطهارات الثلاث خاصّة تعبّديّة ، فلا تصحّ بدونه ، وأضف إلى ذلك أنّ تقييد الصلاة بتلك القيود أيضا لا يكون عباديّا ، فلو صلّى المكلّف غافلا عن طهارة ثوبه أو بدنه ثمّ انكشف كونه طاهرا صحّت صلاته ، مع أنّ المكلّف غير قاصد للتقييد ، فضلا عن قصد التقرّب به ، فلو كان أمرا عباديّا لوقع فاسدا ؛
__________________
(١) محاضرات في الفقه ٢ : ١٦٢ ـ ١٦٨.
![دراسات في الأصول [ ج ١ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3691_dirasat-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
