المشتقّ على شيء بالحمل الشائع الذي مفاده الاتّحاد في الوجود على أنحاء ، فإنّ الوجود خارجي وذهني ، وكلّ منهما بتّي وتقديري ، ففي قولنا : «زيد كاتب» يكون الاتّحاد في الخارج بتّا ، وفي قولنا : «الإنسان نوع» يكون الاتّحاد في الذهن بتّا ، وفي قولنا : «كذا ممتنع» يكون الاتّحاد في الخارج تقديرا إن كان النظر إلى الخارج وإلّا ففي الذهن ، فإنّ العقل بتعمّله واقتداره يقدّر ويفرض لعنوان المعدوم والممتنع وأشباههما فردا ما بحيث تكون ذاته محض الهلاك وعين البطلان ، فيحكم عليه وبه بمرآتيّة العنوان ، فيتّحد هذا الفرد الفرضي مع الممتنع في الوجود ، فالاتّحاد في الوجود أعمّ من أن يكون بحسب الواقع أو بتعمّل العقل واختراعه.
وأشار استاذنا السيّد الإمام قدسسره (١) إلى ما هو الأولى في الجواب عن الإشكال ، وهو : أنّ قضيّة «شريك الباري ممتنع» وإن كانت على الظاهر قضيّة حمليّة موجبة إلّا أنّها في الواقع والباطن قضيّة سالبة محصّلة ، ولا تكون محتاجة إلى وجود الموضوع ، فإنّها تصدق مع انتفاء الموضوع كصدقها مع انتفاء المحمول ، كقولنا : «زيد ليس بقائم» فإنّه يصدق مع وجود «زيد» وانتفاء القيام وعدم اتّصافه بالقيام ، وهكذا يصدق مع عدم وجود «زيد» رأسا ، فلا يكون هاهنا محلّ جريان قاعدة فرعيّة ، وإن أبيت قلنا : إنّ القاعدة الفرعيّة تجري فيما كان للمحمول واقعيّة وحقيقة ، وأمّا إذا لم يكن كذلك ـ كالمعدوم والممتنع ـ فهو خارج عن القاعدة بالتخصيص أو التخصّص ، كما يستفاد ذلك من لفظ «شيء» في عنوان القاعدة.
__________________
(١) تهذيب الاصول ١ : ١١٢.
![دراسات في الأصول [ ج ١ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3691_dirasat-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
