قوله : (بأنّ تأثير (١) الشرط ... الخ).
كأنّه أراد بذلك أنّ ما يسلّم فهمه من القضيّة الشرطية هو تعليق وجود الشيء على وجود غيره وارتباطه به ، ومجرّد ذلك لا يقضي انتفاؤه بانتفائه ، إذ كما يكون وجوده مرتبطا بالشرط المذكور يمكن أن يكون مرتبطا بغيره أيضا من غير أن يكون هناك منافاة بين الارتباطين بحسب العرف والعقل ، فكما يكون حاصلا عند حصول ذلك الشرط يكون حاصلا عند حصول غيره أيضا ، فلا دلالة فيه على انتفاء المشروط بانتفائه.
قوله : (ألا ترى أنّ ... الخ).
قد يورد عليه : أنّ ذلك ليس من محلّ الكلام في شيء ، إذ ليس هناك تعليق للحكم بإحدى أدوات الشرط ، فلا ربط لما استشهد به بما هو المقصود.
ويدفعه : أنّه ليس مقصود السيّد من ذلك إلّا التنظير وبيان إمكان إناطة وجود الشيء وارتباطه بكلّ من أمرين أو امور ووقوعه في الشرع من غير حصول منافاة ، فغرضه من ذلك دفع ما يتوهّم من المانع العقلي بأنّه مع ارتباط الشيء بالشيء وإناطته به لا يصحّ القول بوجوده مع انتفاء الآخر ، وذلك حاصل بما ذكره من المثال وإن لم يكن فيه تعليق على الشرط لاتّحاد المناط في المقامين ، على أنّه يمكن تقرير ذلك بالنسبة إلى الشرط أيضا ، فإنّ المعنى المستفاد من الآية الشريفة يمكن التعبير عنه في كلّ من المقدّمات (٢) المذكورة بحسب العرف واللغة بلفظ «الشرط» أيضا وبأداته مع أنّ غيره ينوب منابه.
وقد اورد على السيّد بوجوه :
أحدها : أنّ ما ذكره السيّد قدسسره إنّما ينافي عموم المفهوم فيكون دفعا لقول من يذهب إلى عموم المفهوم ، إذ هو قائل بحصول الانتفاء بالنتفاء في الجملة فيما إذا لم يكن هناك شيء من الشرط ولا ما يقوم مقامه.
__________________
(١) في المعالم : بأنّ الشرط.
(٢) في (ف ، ق) : المقامات.
![هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين [ ج ٢ ] هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3679_hidayat-almustarshidin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
