للصلاة ، ومعلوميّة العوضين شرطا لصحّة البيع ، وتسليم الثمن في المجلس شرطا لصحّة السلم ، وتقابض العوضين في المجلس شرطا لصحّة الصرف إلى غير ذلك يعنون بذلك توقّف ما يشترط بها من صحّة الصلاة والبيع والسلم والصرف بذلك؟
وفيه أيضا ما عرفت من كونه خلطا بين إطلاقي الشرط ، فإنّ المراد بالشرط في المقامات المذكورة ونحوها هو الشرط بمعناه المصطلح ، دون ما هو المقصود في المقام ، وكون الشرط بالمعنى المتنازع فيه ممّا يتوقّف عليه وجود المشروط ولا يحصل من دونه أوّل الكلام.
ومنها : أنّهم جعلوا التقييد بالشرط من مخصصات العام كالاستثناء ، فكما أنّ حكم المستثنى على خلاف حكم المستثنى منه فكذا الشرط.
ويدفعه أنّه ليس المناط في حصول التخصيص إثبات الحكم المخالف للعامّ بالنسبة إلى المخرج ، كيف؟ ولو كان كذلك لما كان يعقل الخلاف في كون الاستثناء من النفي إثباتا أو لا ، مع أنّ الخلاف فيه معروف في كتب الأصول.
فنقول : إنّ المناط في التخصيص إخراج الخاصّ عن العامّ إمّا بأن يراد به الباقي كما هو ظاهر الجمهور ، أو بأن يتعلّق الحكم بالباقي ليكون التخصيص قرينة على خروج القدر المخرج عن متعلّق الحكم مع استعمال اللفظ في الكلّ ، كما هو الوجه الآخر ، حسب ما فصّل الكلام فيه في محلّه. وعلى كلّ من الوجهين فقضيّة التخصيص عدم شمول الحكم المتعلّق بالعامّ لجميع جزئيّاته المندرجة فيه ، لا بحسب الواقع ليلزم منه إثبات خلافه للمخرج عنه ، بل بحسب ما يراد إفادته ، فقضيّة ذلك عدم إفادة الكلام ثبوت حكم العامّ للمخرج عنه ، وأين ذلك من إثبات خلافه له؟
نعم قضيّة خصوص الاستثناء ذلك نظرا إلى قضاء التبادر به وهو بالنسبة إلى الاستثناء من الإثبات محلّ وفاق ، وبالنظر إلى الاستثناء من النفي محلّ خلاف معروف ، فحمل سائر المخصصات على الاستثناء قياس محض لا شاهد عليه.
![هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين [ ج ٢ ] هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3679_hidayat-almustarshidin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
