الرجحان (١)] على سبيل الاتفاق المحض. وقد دللنا على أن ذلك يوجب الجبر.
الثالث : إنا لما اختبرنا (٢) أنفسنا ، علمنا : أن عند حصول تعارض الدواعي يتعذر الفعل. وذلك يدل على أن عند عدم الدواعي يمتنع صدور الفعل.
وأما السؤال الخامس : وهو الهارب من السبع ، إذا عنّ له طريقان.
فجوابه : من وجهين :
الأول : وهو أن الهارب من السبع ، ما لم يقصد الذهاب في أحد الطريقين ، فإنه لا يترجح ذهابه في أحد الطريقين ، على ذهابه في الآخر. وكذلك العطشان إذا خير بين شرب قدحين فإنه ما لم يقصد أخذ أحد القدحين فإنه لا تمتد يده إلى أحد القدحين دون الثاني [حتى (٣)] إنه لو لم يحصل في قلب الهارب من السبع ، قصد إلى سلوك أحد الطريقين بعينه ، فإنه يبقى هناك ولا يتحرك. وكذلك العطشان إذا لم يخص أحد القدحين بمد اليد وأخذه ، فإنه لا يتحرك ذلك القدح ، ولا يرتفع إلى فمه ، ولا ينصب بنفسه إلى حلقه. فثبت : أن القادر ما لم يخص أحد الطريقين بالقصد إليه ، وما لم يخص أحد القدحين بمد اليد إليه ، فإنه لا يترجح وهو على غيره. وإذا كان الأمر كذلك فحينئذ يصير هذا الكلام حجة لنا في قولنا : «إن القادر لا يصدر عنه الفعل المعين ، إلا إذا دعاه الداعي إليه»
بقي أن يقال : فلم حصل في قلب هذا الهارب : القصد إلى هذا الطريق ، دون ذلك الطريق؟ ولم حصل في قلب هذا العطشان : إرادة أخذ القدح ، دون ذلك القدح ، إلا أن [نقول (٤)] هذا عين الدليل الذي تمسكنا به.
__________________
(١) من (ط ، ل)
(٢) جربنا (ط)
(٣) من (ط ، ل)
(٤) من (ط ، ل)
![المطالب العالية من العلم الإلهي [ ج ٩ ] المطالب العالية من العلم الإلهي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3642_almatalib-alalia-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
