المؤثرات الاختيارية. فنقول : هذا الفرق حاصل من وجهين :
الأول : إن المؤثرات الطبيعية ، دائمة مستمرة غير مغيرة. فالمؤثر في التسخين يبقى أبدا موصوفا بالوجه الذي لأجله [كان (١)] موجبا للتسخين ، ولا يتغير. وكذا القول فيما يؤثر بالتبريد. بخلاف الأفعال الاختيارية. فإن الموجب للحركة يمنة : هو مجموع القدرة مع حصول الداعي إلى الحركة (٢)] يسرة. وهذه الدواعي سريعة التبدل والتغير. فالقادر إذا حصلت في قلبه داعية الحركة يمنة ، صار ذلك المجموع موجبا للحركة يمنة. ثم إن تلك الداعية تزول سريعا وتتبدل [بحصول (٣)] الداعية إلى الحركة يسرة. فيصير الآن هذا المجموع موجبا للحركة يسرة.
والحاصل أن في الأمور الطبيعية ما لأجله صار الشيء موجبا للتسخين يبقى ولا يتغير. وأما في الأمور الاختيارية فتلك الاختيارات سريعة التبدل والتغير. فهذا [هو (٤)] أحد الفريقين (٥).
والوجه الثاني في الفرق : إن المؤثرات الطبيعية لا شعور لها (٦)] بآثارها ، ولا علم ، ولا إدراك [وأما المؤثرات الاختيارية فهي إنما تؤثر بواسطة العلم والشعور والإدراك (٧)] فإنه ما لم يحصل تصور كون ذلك الفعل مفضيا إلى حصول اللذيذ ، أو النافع لم يفعل. وما لم يحصل تصور كونه مفضيا إلى حصول المؤلم والضار لم يترك. ولهذا السبب : سمي هذا الفعل فعلا اختياريا ، وسمى هذا الفاعل مختارا. لأنه (٨) إنما يفعل إذا تصور خيرا. فلأجل [أن (٩)] هذا الفعل لا يحصل إلا عند تصور الخير ، سمي هذا الفعل اختياريا ، وسمي هذا الفاعل مختارا.
فظهر من هذين الوجهين : حصول الفرق بين المؤثرات الطبيعية ، وبين المؤثرات الاختيارية.
__________________
(١) سقط (م)
(٦) من (ط)
(٢) من (ط ، ل)
(٧) من (ط ، ل)
(٣) من (ط ، ل)
(٨) إلا أنه (ط)
(٤) من (ط ، ل)
(٩) زيادة
(٥) الفريقين (ط)
![المطالب العالية من العلم الإلهي [ ج ٩ ] المطالب العالية من العلم الإلهي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3642_almatalib-alalia-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
