الوحشية تنفر مني فالظباء الأنسية لأجل إنكارهن شيبي منهن أنفر.
وبعد ، فلم نفسد تأويل الآمدي وننكره ، بل أجزناه وقلنا : إن البيت يحتمل سواه.
* * *
وله من جملة قصيدة :
|
لعب الشيب بالمفارق بل |
|
جد فأبكي تماضرا ولغوبا |
|
خضبت خدها إلى لؤلؤ العقد |
|
دما إذ رأت شواتي خضيبا |
|
كل داء يرجى الدواء له |
|
إلا القطيعين ميتة ومشيبا |
|
يا نسيب الثغام ذنبك أبقى |
|
حسناتي عند الحسان ذنوبا |
|
ولئن عبن ما رأين لقد |
|
أنكرن مستنكرا وعبن معيبا |
|
أو تصدعن عن قلى لكفي |
|
بالشيب بيني وبينهن حسيبا |
|
لو رأى الله إن في الشيب فضلا |
|
جاورته الأبرار في الخلد شيبا |
قال الآمدي : ومن يتعصب على أبي تمام يقول : إنه ناقض في هذه الأبيات لقوله (فأبكي تماضرا ولغوبا) وقوله (خضبت خدها إلى لؤلؤ العقد دما) ثم قوله :
|
يا نسيب الثغام ذنبك أبقى |
|
حسناتي عند الحسان ذنوبا |
وقوله (ولئن عبن ما رأين) ، وقالوا : كيف يبكين دما على مشيبه ثم يعيبه.
قال الآمدي : وليس ههنا تناقض ، لأن الشيب إنما أبكى أسفا على شبابه غير الحسان اللواتي عبنه ، وإذا تميز من أشفق عليه ممن عابه فلا تناقض.
وأقول : لا حاجة بنا إلى تمحله ، والمناقضة زائلة عن أبي تمام على كل حال ،
![رسائل الشريف المرتضى [ ج ٤ ] رسائل الشريف المرتضى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3626_rasael-alsharif-almurtaza-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
