[ه] ومنه حديث وحشىّ قاتل حمزة «كنت إذا رأيته فى الطريق تَقَصَّيْتُها» أى صرت فى أَقْصَاها وهو غايتها ، والقَصْوُ : البعد. والأَقْصَى : الأبعد.
وفى الحديث «أنه خطب على ناقته القَصْواء» قد تكرر ذكرها فى الحديث ، وهو لقب ناقة رسول الله صلىاللهعليهوسلم. والقَصْوَاء : الناقة التى قطع طرف أذنها ، وكلّ ما قطع من الأذن فهو جدع ، فإذا بلغ الرّبع فهو قَصْع ، فإذا جاوزه فهو عضب ، فإذا استؤصلت فهو صلم. يقال : قَصَوْتُهُ قَصْواً فهو مَقْصُوٌّ ، والناقة قَصْوَاء. ولا يقال بعير أَقْصَى.
ولم تكن ناقة النبى صلىاللهعليهوسلم قَصْوَاء ، وإنما كان هذا لقبا لها. وقيل : كانت مقطوعة الأذن.
وقد جاء فى الحديث أنه كان له ناقة تسمّى «العضباء» ، وناقة تسمّى «الجدعاء». وفى حديث آخر «صلماء» ، وفى رواية أخرى «مخضرمة» هذا كله فى الأذن ، فيحتمل أن يكون كلّ واحد صفة ناقة مفردة ، ويحتمل أن يكون الجميع صفة ناقة واحدة ، فسمّاها كلّ واحد منهم بما تخيّل فيها.
ويؤيّد ذلك ما روى فى حديث عليّ رضى الله عنه حين بعثه رسول الله صلىاللهعليهوسلم يبلّغ أهل مكة سورة براءة ، فرواه ابن عباس رضى الله عنهما أنه ركب ناقة رسول الله صلىاللهعليهوسلم «القَصْوَاء» وفى رواية جابر «العضباء». وفى رواية غيرهما «الجدعاء» فهذا يصرّح أن الثلاثة صفة ناقة واحدة ؛ لأنّ القضيّة واحدة.
وقد روى عن أنس رضى الله عنه أنه قال : «خطبنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم على ناقة جدعاء وليست بالعضباء» وفى إسناده مقال.
وفى حديث الهجرة «أنّ أبا بكر قال : إنّ عندى ناقتين ، فأعطى رسول الله صلىاللهعليهوسلم إحداهما وهى الجدعاء».
(س) وفيه «إنّ الشيطان ذئب الإنسان ، يأخذ القَاصِية والشاذّة» القَاصِية : المنفردة عن القطيع البعيدة منه. يريد أن الشيطان يتسلّط على الخارج من الجماعة وأهل السّنّة.
![النّهاية [ ج ٤ ] النّهاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3549_alnahaya-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
