وفى رواية «لا كَفّارَة لها إلّا ذلك».
قد تكرر ذكر «الكَفَّارةِ» فى الحديث اسما وفعلا مفردا وجمعا. وهى عبارة عن الفعلة والخصلة الّتى من شأنها أن تُكَفِّر الخطيئة : أى تسترها وتمحوها. وهى فعّالة للمبالغة ، كقتّالة وضرّابة ، وهى من الصّفات الغالبة فى باب الاسميّة.
ومعنى حديث قضاء الصّلاة أنه لا يلزمه فى تركها غير قضائها ؛ من غرم أو صدقة أو غير ذلك ، كما يلزم المفطر فى رمضان من غير عذر ، والمحرم إذا ترك شيئا من نسكه ، فإنه تجب عليهما الفدية.
(ه) ومنه الحديث «المؤمن مُكَفَّر» أى مرزّأ فى نفسه وماله ؛ لتُكَفَّر خطاياه.
وفيه «لا تسكن الكُفُورَ ، فإن ساكن الكُفُور كساكن القبور» قال الحربى : الكُفُور : ما بعد من الأرض عن الناس ، فلا يمرّ به أحد ، وأهل الكُفُور عند أهل المدن ، كالأموات عند الأحياء ، فكأنّهم فى القبور. وأهل الشّام يسمّون القرية الكَفْر.
ومنه الحديث «عرض على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ما هو مفتوح على أمّته من بعده كَفْراً كَفْراً ، فسرّ بذلك» أى قرية قرية.
ومنه حديث أبى هريرة «لتخرجنّكم الرّوم منها كَفْراً كَفْراً».
(ه) ومنه حديث معاوية «أهل الكُفُورِ هم أهل القبور» أى هم بمنزلة الموتى لا يشاهدون الأمصار والجمع والجماعات.
وفيه «أنه كان اسم كنانة النبىّ عليه الصلاة والسلام الكَافُور» تشبيها بغلاف الطّلع وأكمام الفواكه ، لأنها تسترها ، وهى فيها كالسّهام فى الكنانة.
وفى حديث الحسن «هو الطّبّيع فى كُفُرَّاه» الطّبّيع : لبّ الطّلع ، وكُفُرَّاهُ ـ بالضّم وتشديد الراء وفتح الفاء وضمّها مقصور : هو وعاء الطّلع وقشره الأعلى ، وكذلك كافُورُه.
وقيل : هو الطّلع حين ينشقّ. ويشهد للأوّل قوله فى الحديث : «قشر الكُفُرَّى».
(كفف) ـ فى حديث الصدقة «كأنما يضعها فى كَفِ الرحمن» هو كناية عن محلّ قبول الصّدقة ، فكأن المتصدّق قد وضع صدقته فى محلّ القبول والإثابة ، وإلّا فلا
![النّهاية [ ج ٤ ] النّهاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3549_alnahaya-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
