عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله فيعودون وهو كهيئته فيحفرونه ويخرجون ، مقدمتهم بالشام ، وساقتهم بخراسان فيشربون المياه ، وينحصر الناس منهم في حصونهم ، ولا يقدرون على إتيان مكة والمدينة وبيت المقدس ، فيرسل الله عليهم نغفا في أمعائهم ، فيهلكون جميعا ، فيرسل طيرا فيلقيهم في البحر ، ويرسل مطرا فيغسل الأرض. وخروجهم يكون بعد خروج الدجال وقتل عيسى إياه.
فإن قيل : بعض هذه الأحاديث يشعر بأن الأمة في آخر الزمان شر الخلق قليل الخير ، وقد قال النبي (صلىاللهعليهوسلم) : «مثل أمتي مثل المطر ، لا يدري أوله خير أم آخره» (١).
قلنا : الشرارة الظاهرة التي لا شك معها في خيرية القرون السابقة إنما هي عند غاية قرب الساعة ، وحين انقراض زمن التكليف ، أو كاد على ما ورد في الحديث أنه يمكث عيسى بن مريم في الناس بعد قتل الدجال سبع سنين ، ليس بين اثنين عداوة ، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان (٢) إلا قبضته ، ويبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع ، لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا ، فيأمرهم الشيطان بعبادة الأوثان ، وهم في ذلك دارّ رزقهم حسن عيشهم ، ثم ينفخ في الصور. وهذا ما قال (صلىاللهعليهوسلم) : «لا تقوم الساعة على أحد يقول : الله الله»(٣).
وأما في آخر الزمان عند كون الأمة في الجملة على الطاعة والإيمان ، فلا يبعد كونهم خيرا عند الله وأكثر ثوابا باعتبار انقيادهم وإيمانهم مع الغيبة عن مشاهدة نزول الوحي وظهور المعجزات ، وهبوط الخيرات والبركات ، وباعتبار ثباتهم على الإيمان والطاعات والعلوم والمعارف ، وإرشاد الطوائف مع فساد الزمان وشيوع المنكرات ، وكساد الفضائل ، ورواج الرذائل ، واستيلاء أهل
__________________
(١) سبق تخريج هذا الحديث في هذا الجزء.
(٢) سقط من (ب) لفظ (إيمان).
(٣) سبق تخريج هذا الحديث في هذا الجزء.
![شرح المقاصد [ ج ٥ ] شرح المقاصد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3517_sharh-almaqasid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
