الجهل والعناد والشر والفساد. وهذا لا ينافي خيرية القرون الأولى ومن يليهم بكثرة الطاعات والعبادات ، وصفاء العقائد ، وخلوص النيات ، وقرب العهد بالنبي (صلىاللهعليهوسلم) وأصحابه ، ونحو ذلك على ما قال (صلىاللهعليهوسلم) : «خير القرون القرن الذي أنا فيهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يفشو الكذب» (١).
فإن قيل : في أحاديث قرب الساعة ما يشعر بأنها تقوم قريبا ، كقوله (صلىاللهعليهوسلم) : «بعثت أنا والساعة كهاتين» (٢) يعني السبابة والوسطى. بل على أنها تكون قبل مائة سنة ، كقوله (صلىاللهعليهوسلم) : «يسألونني عن الساعة ، وإنما علمها عند الله ، وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنه». وكقوله (صلىاللهعليهوسلم) : «لا يأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة» وها نحن اليوم شارفنا ثمان مائة سنة ، ولم يظهر شيء من تلك العلامات.
قلنا : المراد أن قرب الساعة من مستقبل الزمان بالإضافة إلى ما مضى كقرب ما بين الإصبعين ، أو كفضل الوسطى على السبابة. وحديث مائة سنة إنما هو في القيامة الصغرى المشار إليها بقوله (عليهالسلام) : «من مات فقد قامت قيامته» ، وقوله لجمع من الأعراب سألوه عن الساعة ، وقد أشار الى أصغرهم : «إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى يقوم عليكم ساعتكم» (٣) وإنما الكلام في القيامة الكبرى التي هي
__________________
(١) الحديث رواه الترمذي في كتاب الفتن ٤٥ باب ما جاء في القرن الثالث ٢٢٢٢ ـ بسنده عن عمران ابن حصين قال : قال رسول الله ـ وذكره. وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ورواه البخاري في الشهادات ٩ وفضائل أصحاب النبي وابن ماجه في الأحكام ٢٧ ، وأحمد بن حنبل ١ : ٣٧٨ ، ٤١٧ (حلبى).
(٢) رواية الإمام البخاري في كتاب الرقاق ٣٩ ، والطلاق ٢٥ وتفسير سورة ٧٩ ، ورواه الإمام مسلم في الجمعة ٤٣ ، ١٣ باب تخفيف الصلاة والخطبة ٤٣ (٨٦٧) ـ بسنده عن جابر بن عبد الله قال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وذكره. ورواه أيضا في الفتن ١٣٢ ـ ١٣٥ ورواه ابن ماجه في المقدمة ٧ باب اجتناب البدع والجدل ٤٥ بسنده عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وذكره ..
(٣) الحديث رواه الإمام مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة ٢٧ باب قرب الساعة ١٣٦ (٢٩٥٢) بسنده عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت : كان الأعراب إذا قدموا على رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ سألوه عن الساعة متى الساعة. فنظر إلى أحدث إنسان منهم : وذكره.
![شرح المقاصد [ ج ٥ ] شرح المقاصد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3517_sharh-almaqasid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
