القائلون بعدم وجوب نصب الإمام ، احتجوا بأن في نصبه إثارة الفتنة ، لأن الأهواء متخالفة والآراء متباينة ، فيميل كل حزب إلى واحد ، وتهيج الفتن وتقوم الحروب. وما هذا شأنه لا يجب بل كان ينبغي أن لا يجوز إلا ان احتمال الاتفاق على الواحد أو تعينه وتفرده باستجماع الشرائط ، أو ترجحه من بعض الجهات منع الامتناع ، وأوجب الجواز.
والجواب أن اعتبار الترجح كما قيل يقدم الأعلم ، ثم الأورع ، ثم الأسن ، أو انعقاد الأمر ، وانسداد طريق المخالفة بمجرد بيعة البعض ولو واحدا يدفع الفتنة ، مع أن فتنة النزاع في تعيين الإمام بالنسبة إلى مفاسد عدم الإمام ملحقة بالعدم. لا يقال : الاحتجاج المذكور على تقدير تمامه لا ينفي الوجوب على الله ، ولا على النبي (صلىاللهعليهوسلم) بالنص ولا على الإمام السابق بالاستخلاف ، لأنا نقول : المقصود نفي ما يراه الجمهور من الوجوب على العباد إذا لم ينصب النبي (صلىاللهعليهوسلم) ولم يستخلف الإمام السابق.
قال : المبحث الثاني
(التكليف (١) والحرية والذكورة والعدالة ، وذلك ظاهر. وزاد الجمهور الشجاعة ليقيم الحدود ، ويقاوم الخصوم ، والاجتهاد ليقوم بمصالح الدين ، وإصابة الرأي ليقوم الأمور. وكونه قريشيا لقوله (صلىاللهعليهوسلم) «الأئمة من قريش (٢). الولاية من قريش ، قدموا قريشا ولا تقدموها».
وخالفت الخوارج وأكثر المعتزلة لقوله (صلىاللهعليهوسلم) : «أطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي أجدع» (٣).
__________________
(١) التكليف : الزام الكلفة على المخاطب.
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند ٣ : ١٢٩ ، ١٨٣ ، ٤ : ٤٢١ (حلبى).
(٣) الحديث رواه الإمام مسلم في كتاب الحج ٥١ باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا وبيان قوله ـ صلىاللهعليهوسلم لتأخذن مناسككم ٣١١ ـ ١٢٩٨ ـ بسنده عن يحيى بن حصين عن جدته أم الحصين قال : سمعتها تقول: حججت مع رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ حجة الوداع فرأيته حتى رمى جمرة العقبة ـ
![شرح المقاصد [ ج ٥ ] شرح المقاصد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3517_sharh-almaqasid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
