ولأنه لا عبرة بالنسب في مصالح الملك والدين. ورد بحمل الحديث على غير الإمام جمعا بين الأدلة ، وبأن لشرف الأنساب أثرا في جمع الآراء وبذل الطاعة ، ولا أشرف من قريش ، سيما وقد ظهر منهم خير الأنبياء ، نعم إذا لم يقتدر على اعتبار الشرائط ، جاز لابتناء الأحكام المتعلقة بالإمام على كل ذي شوكة نصب أو استولى).
يشترط في الإمام أن يكون مكلفا ، حرا ، ذكرا ، عدلا. لأن غير العاقل من الصبي والمعتوه قاصر عن القيام بالأمور على ما ينبغي. والعبد مشغول بخدمة السيد ، لا يفرغ للأمر ، مستحقر في أعين الناس ، لا يهاب ولا يمتثل أمره ، والنساء ناقصات عقل ودين ، ممنوعات عن الخروج الى مشاهد الحكم ومعارك الحرب. والفاسق لا يصلح لأمر الدين ولا يوثق بأوامره ونواهيه. والظالم يختل به أمر الدين والدنيا ، وكيف يصلح للولاية. وما الوالي إلا لدفع شره. أليس بعجيب استرعاء الذئب!
وأما الكافر فأمره ظاهر ، وزاد الجمهور اشتراط أن يكون شجاعا ، لئلا يجبن عن إقامة الحدود ومقاومة الخصوم ، مجتهدا في الأصول والفروع ليتمكن من القيام بأمر الدين ، ذا رأي في تدبير الأمور لئلا يخبط في سياسة الجمهور. ولم يشترطها بعضهم لندرة اجتماعها في الشخص وجواز الاكتفاء فيها بالاستعانة من الغير بأن يفوض أمر الحروب ومباشرة الخطوب إلى الشجعان ، ويستفتي المجتهدين في أمور الدين ، ويستشير أصحاب الآراء الصائبة في أمور الملك. واتفقت الأمة على اشتراط كونه قرشيا أي من أولاد نضر بن كنانة خلافا للخوارج وأكثر المعتزلة. لنا السنة والإجماع ، أما السنة فقوله (صلىاللهعليهوسلم) : «الأئمة من قريش» (١) وليس المراد إمامة الصلاة اتفاقا ، فتعينت الإمامة الكبرى ، وقوله (صلىاللهعليهوسلم) الولاة من قريش ما أطاعوا الله واستقاموا لأمره. وقوله (صلىاللهعليهوسلم) : قدموا قريشا ولا تقدموها. وأما الإجماع فهو أنه لما قال الأنصار يوم السقيفة : منا
__________________
ـ وانصرف وهو على راحلته ومعه بلال وأسامة أحدهما يقود به راحلته والآخر رافع ثوبه على رأس رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم من الشمس قالت : فقال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم قولا كثيرا ثم سمعته يقول : «إن أمر عليكم عبد أسود مجدع يقودكم بكتاب الله تعالى فاسمعوا له وأطيعوا».
(١) سبق تخريج هذا الحديث في هذا الجزء
![شرح المقاصد [ ج ٥ ] شرح المقاصد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3517_sharh-almaqasid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
