لمّا صدر رسول الله صلىاللهعليهوسلم من حجّة الوداع ، أقبل حتىٰ إذا كان بالجُحفة ....
قال : وأخرجه أبو موسىٰ ، ورواه السمهودي (١) ، نقلاً عن الحافظ ابن عقدة وأبي موسىٰ وأبي الفتوح العجلي (٢) بطرقهم ، عن عامر وحذيفة بن أُسيد ، قالا :
لمّا صدر رسول الله صلىاللهعليهوسلم من حِجّة الوداع ـ ولم يحِجَّ غيرها ـ أقبل حتىٰ إذا كان بالجُحْفة نهىٰ عن شجرات بالبطحاء متقاربات لا ينزلوا تحتهنّ ، حتىٰ إذا نزل القوم ، وأخذوا منازلهم سواهنّ أرسل إليهنّ ، فَقُمَّ ما تحتهنّ ، وشُذّين (٣) عن رؤوس القوم ، حتىٰ إذا نودي للصلاة غدا إليهنّ ، فصلّىٰ تحتهنّ ، ثمّ انصرف إلى الناس ، وذلك يوم غدير خُمّ ، وخُمّ من الجُحْفة ، وله بها مسجد معروف ، فقال :
« أيّها الناس إنَّه قد نبّأني اللطيف الخبير : أنّه لم يُعَمَّر نبيٌّ إلّا نصف عمر الذي يليه من قبله ، وإنّي لأظنّ أن أُدعىٰ فأجيب ، وإنّي مسؤول ، وأنتم مسؤولون هل بلّغت ؟ فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نقول : قد بلّغتَ ، وجهدتَ ، ونصحت ، فجزاك الله خيراً. وقال : ألستم تشهدون أن لا إلٰه إلّا الله ، وأنَّ محمداً عبده ورسوله ، وأنَّ جنّته حقّ ، وأنَّ ناره حقّ ، والبعث بعد الموت حقّ ؟ قالوا : بلىٰ. قال : أللّهمّ اشهد.
ثمّ قال : أيّها الناس ألا تسمعون ؟ ألا فإنَّ الله مولاي ، وأنا أولىٰ بكم من أنفسكم ، ألا ومن كنتُ مولاه فهذا عليٌّ مولاه.
وأخذ بيد عليّ ، فرفعها حتىٰ عرفه القوم أجمعون. ثمّ قال : أللّهمّ والِ من والاه ،
___________________________________
(١) جواهر العقدين : الورقة ١٧٢.
(٢) هو أبو الفتوح العجلي الشافعي الأصفهاني المتوفّىٰ سنة ٦٠٠ ، يأتي في طبقات الرواة من العلماء برقم ٢٣٥ ، والحديث أورده السمهودي في جواهر العقدين عن عامر بن ليلى بن ضمرة وحذيفة بن أسيد.
ثم قال : أخرجه ابن عقدة في الموالاة من طريق عبد الله بن سنان عن أبي الطفيل عنهما ، وأورده أبو موسى المديني في الصحابة ، والحافظ أبو الفتوح العجلي في الموجز. ( الطباطبائي )
(٣) كذا في النسخ بالياء المثنّاة ، والصحيح : بالباء الموحّدة من شذّب ، أي : قطع وفرّق. ( المؤلف )
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ١ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F350_al-qadir-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

