إلى كثير من الأدلة من جميع المذاهب وأشار إلى أماكن النقل فى السرخسى والبدائع للكاستاني ، والرواية لبرهان الدين ، والدر المختار للحصفكى ، والبحر الرائق لأبى حنيفة الثانى والزيلعى ، والمغنى لابن قدامة الحنبلى ، وتعليق العلامة ابن الهمام ، وصاحب الشرح الكبير ، وخلاصة البحث أن أئمة الإسلام على إجماع فى بطلان زواج المرتد ، وإن اختلف بعضهم فى التصرفات الأخرى غير النكاح. فقال البعض القليل منهم بأنها موقوفة فإن أسلم حكم بصحتها وإلا فلا ، وحاصل الحكم ومبناه عند أولئك الفقهاء إن من بين تصرفات المرتد ما هو باطل بالاتفاق فى الحال كالنكاح فلا يجوز للمرتد أن يتزوج مرتدة ولا مسلمة ولا كافرة أصيلة ؛ لأن النكاح يعتمد الملة ولا ملة للمرتد ، فإنه ترك ما كان عليه أى الإسلام ولا يقره أحد على ما انتقل إليه من الكفر ، ومبنى الحكم من ثلاثة أوجه : أحدها أن المرتد مستحق للقتل. وإنما يمهل أياما ليتأمل فيما عرض له. وقام فى ذهنه من شبهة فلا يصح منه عقد النكاح لأنه لا حياة له حكما. واشتغاله بعقد النكاح يشغله عما أمهل من أجله وهو التأمل والتدبر. وثانيها : أن النكاح مشروع لمعنى البقاء (النسل) وهو لم يشرع لعينه وإنما شرع لمصالحه والمرتد مستحق للقتل. فكل ما كان سببا للبقاء فهو غير مشروع فى حقه. وثالثها : أن الردة لو اعترضت على النكاح لرفعته ، فإذا قارنته تمنعه من الوجوب من باب أولى" كالرضاع" لأن المنع أسهل من الرفع ، فوعد محامو الطرفين ببحث هذه المسألة وقدم الدفاع عن الحكومة فى جلسة المناقشة صورة إفتاء آخرة مؤرخة ٢ من سبتمبر سنة ١٩٤٩ ، وقت أن كان شيخ الأزهر الحالى رئيسا للجنة الفتوى (صاحب الفضيلة الشيخ عبد المجيد سليم) جاء فيها
