صلوات النبي صلىاللهعليهوسلم ، ثم استغفار ودعاء. فهذه وظائفه ، فواظب عليه فإنه يكشف لك من سر الربوبية ما يغنيك عن ملتمس كل حال ، تشاهد الملائكة ، ويخدمك مؤمن الجن ، ويطيعك أعضاؤك ويزول وقر أذنك فتسمع تسبيح الجمادات (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) [الإسراء : ٤٤] وقد يحصل من ثمر الذكر أكثر ما مر بك في تهذيب النفوس ، ويثمر عليك أيضا ما أثمر على زين العابدين ذي الثفنات السجاد ، فإنه كان يسجد بين الليل والنهار ألف سجدة فأثمر عليه ، كان إذا قام في صلاته يكشف له الكائنات فيطلع على حومة حظيرة القدس. وبه بلغ أصحاب المقامات درجات المكاشفات والسير على الماء والهواء ، وبه سمت الملائكة إلى أعلى قلل الشرف ، واستحقوا دوام البقاء للتنزه عن المأكل والمشرب مع مداومات الذكر وشراب الفكر ، وهو التنزيه والتسبيح من الملائكة ، وبه تجذب الملوك إلى المتزهدين ، وبه تنال مراتب العاشقين ، ويحدث منه خاصة جذب القلوب ، وقد يقف الذاكر الصادق على باب حسن الآداب ، وينحل بالذكر طريق الأسباب ، فتخلع نعل حب الدنيا عن قدم إقدامه ، ويقطع عوسج وساوسهم ببلوغ مرامه ، ويقف على طور صفاء قلبه في وادي تقديس لبه هناك فيسمع كلام ربه : (إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) [القصص : ٣٠] ويكفيك ما مر بك من قصة أمية بن أبي الصلت الثقفي : كان يترشح إلى طلب النبوة فقال لأخيه : ها أنا أنا فاصطنع لي طعاما! قال فبينا هو نائم إذ رأيت قد نزل طائران من النافذة فشق أحدهما صدره ثم أخرج منه نكتة سوداء ، فقال أحدهما : أوعى؟ قال : نعم وعى علوم الأولين ، فقال : أو زكى؟ فقال : لا ، فقال : ردّ فؤاده إليه فليست النبوة له إنما هي لسلالة آل عبد المطلب. فلما انتبه أخبرته بالقصة فبكى وتمثل :
|
باتت همومي تسري طوارقها |
|
أغضّ عيني والدّمع سابقها |
|
مما أتاني من اليقين ولم |
|
أوت براءة يقض ناطقها |
|
إمّا لظى عليه واقدة |
|
النّار محيط بهم سرادقها |
|
أم أسكن الجنة التي وعد الأب |
|
رار حفّت بهم حدائقها |
|
هما فريقان فرقة تدخل ال |
|
جنّة مصفوفة نمارقها |
|
وفرقة منهما قد أدخلت الن |
|
ار وسيئاتهم مرافقها |
|
لا يستوي المنزلان ثم ولا ال |
|
أعمال لا يستوي طرائقها |
|
تعاهدت هذه النفوس إذا |
|
همّت بخير عاقت عوائقها |
|
وصدّها للشفاء عن طلب الجن |
|
ة دنيا الله ما حقها |
|
عبد وعى نفسه فعاتبها |
|
يعلم أنّ البصير رامقها |
|
ما رغبة النّفس في الحياة لتح |
|
يا طويلا فالموت لاحقها |
|
يوشك من فرّ من منيّته |
|
يوما على غرّة يوافقها |
