بسم الله الرّحمن الرّحيم
كتاب
حجة الإسلام الإمام الغزالي
المواعظ في الأحاديث القدسية
الحمد لله تذكرة للعباد ، وتقوية للمتقين من المسلمين إلى العبادة ، والصلاة على صاحب الملّة الطاهرة ، والرضوان على آله وأصحابه وآلهم ، وعلى من تبعهم بإحسان ، وعلماء الأمة في كل زمان.
كتاب الموعظة فيه حسنة نافعة ، نفعنا الله بها.
الموعظة الأولى
يقول الله تعالى : «يا بن آدم! عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، وعجبت لمن أيقن بالحساب كيف يجمع المال ، وعجبت لمن أيقن بالقبر كيف يضحك ، وعجبت لمن أيقن بالآخرة كيف يستريح ، وعجبت لمن أيقن بالدّنيا وزوالها كيف يطمئنّ إليها ، وعجبت لمن هو عالم باللّسان جاهل بالقلب ، وعجبت لمن يطهر بالماء وهو غير طاهر بالقلب ، وعجبت لمن يشتغل بعيوب النّاس وهو غافل عن عيوب نفسه ، أو لمن يعلم أنّ الله تعالى مطّلع عليه كيف يعصيه ، أو لمن يعلم أنّه يموت وحده ، ويدخل القبر وحده ، ويحاسب وحده ، كيف يستأنس بالنّاس ، لا إله إلّا أنا حقّا ، وأنّ محمّدا عبدي ورسولي".
الموعظة الثّانية
يقول الله تعالى : " شهدت نفسي ، أن لا إله إلّا أنا وحدي ، لا شريك لي ، محمّد عبدي ورسولي. من لم يرض بقضائي ، ولم يصبر على بلائي ، ولم يشكر على نعمائي ، ولم يقنع بعطائي ، فليعبد ربّا سوائي ، ومن أصبح حزينا على الدّنيا فكأنّما أصبح ساخطا علي ، ومن اشتكى على مصيبة فقد شكاني ، ومن دخل على غنيّ فتواضع له من أجل غنائه ذهب ثلثا دينه ، ومن لطم وجهه على ميّت فكأنّما أخذ رمحا يقاتلني به ، ومن كسر عودا على قبر فكأنّه هدم باب كعبتي بيده ، ومن لم يبال من أيّ باب يأكل ، ما يبالي من أيّ باب يدخله الله تعالى جهنّم ، ومن لم يكن في الزّيادة في دينه فهو في النّقصان ، ومن كان في النّقصان فالموت خير
