النوع الثاني : من العلم الشرعي هو علم الفروع. وذلك أن العلم إما أن يكون علميا ، وإما أن يكون عمليا ، وعلم الأصول هو العلمي ، وعلم الفروع هو العملي ، وهذا العلم العملي يشتمل على ثلاثة حقوق :
أوّلها : حقّ الله تعالى وهو أركان العبادات مثل الطهارة والصلاة والزكاة والحج والجهاد والأذكار والأعياد والجمعة وزوائدها من النوافل والفرائض.
وثانيها : حق العباد وهو أبواب العادات ويجري في وجهين : أحدهما : المعاملة مثل البيع والشركة والهبة والقرض والدين والقصاص وجميع أبواب الديات ، والوجه الثاني : المعاقدة مثل النكاح والطلاق والعتق والرق والفرائض ولواحقها ، ويطلق اسم الفقه على هذين الحقين. وعلم الفقه علم شريف مفيد عام ضروري لا يستغني الناس عنه لعموم الضرورة إليه.
وثالثها : حقّ النفس ، وهو علم الأخلاق ، والأخلاق إما مذمومة ويجب رفضها وقطعها ، وإما محمودة ويجب تحصيلها وتحلية النفوس بها ، والأخلاق المذمومة والأوصاف المحمودة مشهورة في كتاب الله تعالى وأخبار الرسول صلىاللهعليهوسلم : من تخلّق بواحد منها دخل الجنة.
وأما القسم الثاني : من العلم فهو العلم العقلي وهو علم معضل مشكل يقع فيه خطأ وصواب. وهو موضوع في ثلاث مراتب :
المرتبة الأولى : وهو أوّل المراتب العلم الرياضي والمنطقي. أمّا الرياضي فمنه الحساب وينظر في العدد والهندسة وهي علم المقادير والأشكال والهيئة أعني علم الأفلاك والنجوم وأقاليم الأرض ، وما يتصل بها ، ويتفرع عنه علم النجوم وأحكام المواليد والطوالع ، ومنه علم المسبقي الناظر في نسب الآثار ، وأما المنطقي فينظر في طريق الحدّ والرسم في الأشياء التي تدرك بالتصور ، وينظر من طريق القياس والبرهان في العلوم التي تنال بالتصديق ، ويدور علم المنطق على هذه القاعدة يبتدئ بالمفردات ثم بالمركبات ، ثم بالقضايا ، ثم بالقياس ، ثم بأقسام القياس ، ثم مطلب البرهان وهو نهاية علم المنطق.
المرتبة الثانية : وهو أوسطها العلم الطبيعي ، وصاحبه ينظر في الجسم المطلق ، وأركان العالم وفي الجواهر والأعراض ، وفي الحركة والسكون ، وفي أحوال السماوات والأشياء الفعلية والانفعالية ، ويتولد من هذا العلم النظر في أحوال مراتب الموجودات وأقسام النفوس والأمزجة ، وكمية الحواس ، وكيفية إدراكها لمحسوساتها ، ثم يؤدي إلى النظر في علم الطب وهو علم الأبدان والعلل والأدوية والمعالجات وما يتعلق بها ، ومن فروعه علم الآثار العلوية ، وعلم المعادن ، ومعرفة خواصّ الأشياء ، وينتهي إلى علم صنعة الكيمياء وهي معالجة الأجساد المريضة في أجواف المعادن.
المرتبة الثالثة : وهي العليا ، هي النظر في الموجود ، ثم تقسيمه إلى الواجب والممكن ، ثم
