عنه لما سئل عن الاستواء على العرش فقال : الاستواء حقّ ، والإيمان به واجب ، والكيفية مجهولة ، والسؤال عنه بدعة ، وحسم بذلك باب الجدال. وكذلك فعل السلف كلهم وفي فتح باب الجدال ضرر عظيم على عباد الله تعالى ، فهذا مذهبي في دعوة الناس إلى الحق وإخراجهم من ظلمات الضلال إلى نور الحق ، وذلك بأن دعوة الخواص إلى الحكمة بتعليم الميزان حتى إذا تعلم الميزان القسط لم يقدر به على علم واحد بل على علوم كثيرة ، فإن من معه ميزان فإنه يعرف به مقادير أعيان لا نهاية لها كذلك من معه القسطاس المستقيم فمعه الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا لا نهاية له ، ولو لا اشتمال القرآن على الموازين لما صحّ تسمية القرآن نورا لأن النور ما يبصر بنفسه ويبصر به غيره وهو نعت الميزان ، ولما صدق قوله : ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ، فإن جميع العلوم غير موجودة في القرآن بالتصريح ، ولكن موجودة فيه بالقوة لما فيه من الموازين القسط التي بها تفتح أبواب الحكمة التي لا نهاية لها ، فبهذا أدعو الخواص ودعوت العوام بالموعظة الحسنة بالإحالة على الكتاب والاقتصار على ما فيه من الصفات الثابتة لله تعالى ، ودعوت أهل الجدل بالمجادلة التي هي أحسن فإن أبى عرضت عن مخاطبته وكففت شره ببأس السلطان والحديد المنزل مع الميزان ، فليت شعري الآن يا رفيقي بم يعالج إمامك هؤلاء الأصناف الثلاثة؟ أيعلم العوام فيكلفهم ما لا يفهمون ، ويخالف رسول الله صلىاللهعليهوسلم أو يخرج الجدال من أدمغة المجادلين بالحجة ولم يقدر على ذلك رسول الله صلىاللهعليهوسلم مع كثرة محاجة الله تعالى في القرآن مع الكفار؟ فما أعظم قدرة إمامك إذ صار أقدر من الله تعالى ومن رسوله أو يدعو أهل البصيرة إلى تقليده وهم لا يقبلون قول الرسول صلىاللهعليهوسلم بالتقليد ولا يقنعون بقلب العصا ثعبانا ، بل يقولون وهو فعل غريب ، ولكن من أين يلزم منه صدق فاعله وفي العالم من غرائب السحر والطلسمات ما تتحيّر فيه العقول ولا يقوى على تمييز المعجز عن السحر والطلسم إلا من عرف جميعها ، وجملة أنواعها ليعلم أن المعجز خارج عنها كما عرف سحرة فرعون معجزة موسى عليهالسلام إذ كانوا من أئمة السحرة. ومن الذي يقوى على ذلك؟ بل أهل البصيرة يريدون مع المعجزة أن يعلموا صدقه من قوله كما يعلم متعلم الحساب من نفس الحساب صدق أستاذه في قوله إني حاسب. فهذه هي المعرفة اليقينة التي بها يقنع أولو الألباب وأهل البصائر ولا يقنعون بغيرها البتّة وهم إذا عرفوا بمثل هذا المنهاج صدق الرسول صلىاللهعليهوسلم وصدق القرآن وفهموا موازين القرآن كما ذكرت لك ، وأخذوا منه مفاتيح العلوم كلها مع الموازين كما ذكرته في كتاب جواهر القرآن ، فمن أين يحتاجون إلى إمامك المعصوم ، وما الذي جلّ من إشكالات الدين وعن ما ذا كشف عن غوامضه. قال الله تعالى : (هذا خَلْقُ اللهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) [لقمان : ١١]. وقد سمعت الآن منهاجي في موازين العلوم فأرني ما ذا اقتبسته من غوامض العلوم من إمامك إلى الآن ، وما الذي يتعلمون منه؟ وليت شعري ما الذي تعلمت من إمامك المعصوم أرني ما رأيتها :
