|
ما يسدى بي رتسدى أوف |
|
خرابن وقلب يا وفوت |
فليس الغرض من الدعوة إلى المائدة مجرد الدعوة دون الأكل والتناول منها وإني أراكم تدعون الناس إلى الإمام ثم أرى المستجيب أمامك بعد الاستجابة على جهله الذي كان قبله لم يحل له الإمام عقدا بل ربما عقد له حلّا ولم تفده استجابته له علما بل ربما زاد به طغيانا وجهلا.
فقال : قد طالت صحبتي مع رفقائي ، ولكن ما تعلمت منهم شيئا إلا أنهم يقولون عليك بمذهب التعليم ، وإياك والرأي والقياس فإنه متعارض مختلف.
قلت : فمن الغرائب أن يدعوا إلى التعليم ثم لا يشتغلوا بالتعليم فقل لهم : قد دعوتموني إلى التعليم فاستجبت فعلموني ما عندكم.
فقال : ما أراهم يزيدونني على هذا شيئا.
قلت : فإني قائل أيضا بالتعليم وبالإمام ويبطلان الرأي والقياس وأنا أزيدك على هذا لو أطقت ترك التقليد تعليم غرائب العلوم وأسرار القرآن ، فاستخرج لك منه مفاتيح العلوم كلها كما استخرجت منه موازين العلوم كلها على ما أشرت إلى كيفية انشعاب العلوم كلها منه في كتاب جواهر القرآن ، لكني لست أدعو إلى إمام سوى محمّد صلىاللهعليهوسلم ولا إلى كتاب سوى القرآن ، فمنه أستخرج جميع أسرار العلوم. وبرهاني عن ذلك لساني وبياني ، وعليك إن شككت تجريبي وامتحاني أفتراني أولى بأن أتعلم من رفقائك أم لا؟
القول في تصاوير الرأي والقياس وإظهار بطلانهما
فقال : أما الانقطاع عن الرفقاء والتعليم منك فربما يمنعني منه ما حكيته لك من وصية والدتي حين كانت تموت ، ولكني أشتهي أن تكشف عن وجه فساد الرأي والقياس فإني أظنك تستضعف عقلي فتلبس علي فتسمي القياس والرأي ميزانا وتتلو علي وفق ذلك قرآنا ، وأنا أظنه أنه بعينه القياس الذي يدعيه أصحابك.
قلت : هيهات ، فها أنا أشرح لك ما أريده وأراوده بالرأي والقياس. أما الرأي والقياس فمثاله قول المعتزلة : يجب على الله سبحانه وتعالى رعاية الأصلح لعباده وإذا طولبوا بتحقيقه لم يرجعوا إلى شيء إلا أنه رأي استحسنوه بعقولهم من مقايسة الخالق على الخلق وتشبيه حكمته بحكمتهم ، ومستحسنات العقول هي الرأي الذي لا أرى التعويل عليه فإنه ينتج نتائج تشهد موازين القرآن بفسادها كهذه المقالة فإني إذا وزنتها بميزان التلازم.
قلت : لو كان الأصلح واجبا على الله تعالى لفعله ومعلم أنه لم يفعله ، فدلّ على أنه غير واجب فإنه لا يترك الواجب ، فإن قيل : سلمت أنه لو كان واجبا لفعله ، ولكن لا أسلم أنه لم يفعله ، فأقول : لو فعل الأصلح لخلقهم في الجنة وتركهم فيها فإن ذلك أصلح لهم ومعلوم أنه لم يفعل ذلك فدلّ على أنه لم يفعل الأصلح. وهذه أيضا نتيجة من ميزان التلازم والآن
