أعمى جبان لا يبصر ما تحتها من ضعف وهوان ، فإذا ألقى إليهم سمعه ورأوا أنهم قد ملكوه ، أخذوا يملئون قلبه حقدا وعداوة على أهل الحق والإيمان ، وحشوه بالكذب والتلبيس والبهتان ، فيرى من زيهم ويسمع من فشرهم ما فيه بلاء لعينيه وأذنيه ويبدون له من الجهل والكذب ما لا يقدر بكيل ولا ميزان.
* * *
|
وأتوا إلى قلب المطاع ففتشوا |
|
عما هناك ليدخلوا بأمان |
|
فإذا بدا غرض لهم دخلوا به |
|
منه إليه كحيلة الشيطان |
|
فإذا رأوه هش نحو حديثهم |
|
ظفروا وقالوا ويح آل فلان |
|
هو في الطريق يعوق مولانا عن |
|
المقصود وهو عدو هذه الشأن |
|
فإذا هم غرسوا العداوة واظبوا |
|
سقي الغراس كفعل ذي البستان |
|
حتى إذا ما أثمرت ودنا لهم |
|
وقت الجذاذ وصار ذا إمكان |
|
ركبوا على حرد لهم وحمية |
|
واستنجدوا بعساكر الشيطان |
|
فهنالك ابتليت جنود الله من |
|
جند اللعين بسائر الألوان |
|
ضربا وحبسا ثم تكفيرا وتبديعا |
|
وشتما ظاهر البهتان |
الشرح : وتراهم لكي يضمنوا انحياز هؤلاء الأمراء والحكماء إليهم في الخصومة بينهم وبين أهل الحق ، يحكمون الحيلة ويتلطفون في الدخول إلى قلوبهم بالتفتيش عما فيها من أماني وأغراض ، فإذا ظهر لهم منها شيء جعلوه وسيلتهم في احتلال قلوب هؤلاء وامتلاكها بما يظهرون من الرضى والاستحسان لذلك ، فإذا رأوه انبسط إليهم وأعجبه حديثهم ، أخذوا في إغرائه بخصومهم واستعدائه عليهم بأن يوهموه أنهم ضد رغبته وعلى خلاف مراده ، حتى إذا نجحوا في غرس العداوة لهم في قلبه تعهدوا ذلك الغرس بالسقي ، كما يفعل البستاني بالشجر حتى تستحكم وتخرج إلى حد البطش والانتقام ، وحينئذ يستعلن هؤلاء الجبناء بخصومة أهل الحق ويركبون أفراس البغي ويجعلون في قلوبهم الحمية ، حمية الجاهلية ويستنجدون بعساكر الشيطان ، فهنالك تبتلى جنود الرحمن من جند
![شرح القصيدة النونيّة [ ج ١ ] شرح القصيدة النونيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3430_tarikh-alislam-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
