قال أبو داود : هذا خطأ ، وإنما هما ابنتا سعد بن الرّبيع ، وأما ثابت بن قيس فقتل باليمامة.
ثم ساقه عن طريق ابن وهب : أخبرني داود بن قيس وغير من أهل العلم ، عند عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر ـ أن امرأة سعد بن الربيع قالت : يا رسول الله ، إن سعدا هلك وترك ابنتين ... فساق نحوه. انتهى.
وأخرجه التّرمذيّ ، والحاكم ، من طريق عبيد الله بن عمرو الرّقي ، عن ابن عقيل ، عن جابر ، قال : جاءت امرأة سعد بن الرّبيع بابنتيها من سعد ... فذكر نحوه.
وهذا الّذي جزم به أبو داود من التخطئة هو الّذي تقتضيه قواعد أهل الحديث مع قيام الاحتمال ، فقد اختلف في اسم الميت ، فقيل ثابت بن قيس ، وقيل أوس بن ثابت كما تقدّم ، وقيل أوس بن مالك ، واختلف في اسم هذا الّذي حاز المال على أقوال تقدّم بيانها في ترجمة أوس بن ثابت.
ومما لم يتقدّم من الاختلاف هناك أن الطّبري أخرج من طريق ابن جريج ، عن عكرمة ، قال : نزلت في أم كجّة ، وبنت أم كجّة ، وثعلبة ، وأوس بن ثابت ، وهم من الأنصار ، أحدهما زوجها ، والآخر عم ولدها ، قالت : يا رسول الله ، مات زوجي وتركني ، فلم نورث ، فقال عمّ ولدها : لا تركب فرسا ولا تحمل كلّا ، ولا تنكأ عدوا.
وأخرجه ابن أبي حاتم ـ من طريق محمد بن ثور ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عبّاس : نزلت في أم كلثوم ، وبنت كجّة ، وثعلبة بن أوس ، وسويد ، فذكر نحوه.
ومن طريق أسباط ، عن السّديّ : كان أهل الجاهليّة لا يورثون الجواري ولا الضّعفاء من الذّكور ، فمات عبد الرّحمن أخو حسّان الشّاعر ، وترك امرأة يقال لها كجّة ، وترك خمس حوار ، فجاء العصبة فأخذوا ماله ، فشكت أمّ كجّة ذلك للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم. فأنزل الله هذه الآية : (فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ ...) [النساء : ١١] الآية.
وأما المرأة فلم يختلف في أنها أم كجّة بضم الكاف وتشديد الجيم ، إلا ما حكى أبو موسى عن المستغفريّ أنه قال فيها : أمّ كحلة ، بسكون المهملة بعدها لام ، وإلا ما تقدّم أنها بنت كجة في روايتي ابن جريج ، فيحتمل أن تكون كنيتها وافقت اسم أبيها ، وأما ابنتها فيستفاد من رواية ابن جريج أنها أم كلثوم.
١٢٢٢٢ ـ أم الكرام السلمية (١)
__________________
(١) أسد الغابة ت (٧٥٧٧) ، الاستيعاب ت (٣٦٥٨) ، أعلام النساء ٤ / ٢٣٨ ، تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٣٣٢.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٨ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3428_alasabah-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
