وإن كان الثالث : فهو باطل بما علم فى القسمين الأولين.
[الشبهة] السابعة : أن البعثة إما أن تكون لفائدة ، أو لا لفائدة.
لا جائز أن تكون لا لفائدة : والا كانت عبثا ، والعبث على الله ـ تعالى ـ محال.
وان كانت لفائدة : فإما أن ترجع إلى الخالق ، أو المخلوق.
لا جائز أن يقال بالأول : إذ هو يتعالى ويتقدس عن الأغراض والضرر والانتفاع.
وإن كان الثانى : فالفائدة إما جلب نفع ، أو دفع ضر وأى الأمرين قدر ، فالرب ـ تعالى ـ قادر على تحصيله للعبد إن كان نفعا ، وعلى دفعه إن كان ضررا بدون واسطة البعثة ؛ فلا تكون البعثة مفيدة.
[الشبهة] الثامنة : أن البعثة إمّا أن تكون متضمنة للتكليف ، أو لا تكون متضمنة له :
لا جائز أن تكون غير متضمنة للتكليف ؛ إذ هو خلاف مذهب القائلين بالبعثة.
وإن كانت متضمنة للتكليف : فالتكليف ممتنع لوجوه سبعة : ـ
الأول : أنّ قدرة العبد عندكم غير مؤثرة فى إيجاد الفعل المكلف به ؛ بل الفعل مخلوق لله ـ تعالى ـ ؛ فالتكليف يكون بفعل الغير فيكون تكليفا بما لا يطاق ؛ وهو ممتنع ؛ لما سبق (١).
الثانى : أنّ التّكليف إمّا أن يكون ممّا علم الله أنه يقع أو مما علم أنه لا يقع.
فان كان الأول : فلا حاجة إلى التكليف به مع لزوم وقوعه.
وإن كان الثانى : فهو تكليف بما لا يطاق ؛ فيكون ممتنعا (٢).
الثالث : أنّ التكليف إضرار بالعبد. والإضرار قبيح ، والرّب تعالى ـ منزه عن فعل القبيح.
وبيان أن التكليف إضرار : أنّه لا يخلو : إما أن يفعل العبد ما كلف به ، أو لا يفعل.
__________________
(١) راجع ما مر فى الجزء الأول ل ١٩٤ / ب وما بعدها ص ٣١٩ وما بعدها. من الجزء الثانى المسألة الخامسة : فى تكليف ما لا يطاق.
(٢) انظر ما مر فى المصدر السابق.
![أبكار الأفكار في أصول الدّين [ ج ٤ ] أبكار الأفكار في أصول الدّين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3406_abkar-alafkar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
