وقرأ أبو جعفر على جماعة منهم :
عبد الله بن العباس بن عبد المطلب (١) ، وعلى مولاه عبد الله بن عياش المخزومي (٢) ، وعلى أبي هريرة (٣) ، وقرءوا على أبي المنذر أبيّ بن كعب
__________________
(١) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الحبر البحر أبو العباس ابن عم رسول الله صلىاللهعليهوسلم رضي الله عنه قرأ القرآن على أبي ، وروى عن النبي صلىاللهعليهوسلم وعمر وعثمان وعلي وأبي ذر ووالده وأبي سفيان رضي الله عنهم وغيرهم قرأ عليه مجاهد وسعيد بن جبير والأعرج وعكرمة بن خالد وسليمان بن قتيبة شيخ عاصم الجحدري وأبو جعفر وغيرهم وحدث عنه عكرمة وعطاء وطاوس وأبو الشعثاء وعلي بن الحسين وخلق لا يحصون دعا له النبي صلىاللهعليهوسلم ، وقال جمعت المفصل على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وذكر أنه كان في حجة الوداع ، وقد ناهز الاحتلام وكان أبيض طويلا مشربا صفرة جسيما وسيما مليح الوجه يخضب بالحناء مديد القامة قال عطاء : ما رأيت البدر إلا ذكرت وجه ابن عباس وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس بت عند خالتي فوضعت لرسول الله صلىاللهعليهوسلم غسلا فقال : «من وضع هذا؟ قالوا : عبد الله قال : اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين» رواه أيضا عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس ، وروى كريب عنه أن النبي صلىاللهعليهوسلم دعا له أن يزيده الله فهما وعلما ومناقب ابن عباس غزيرة وسعة علمه إليه المنتهى ولم يكن على وجه الأرض في زمانه أحد أعلم منه توفي بالطائف سنة ثمان وستين ، وصلى عليه محمد ابن الحنفية ، وقال اليوم : مات رباني الأمة وقد كف بصره في أواخر عمره رضي الله عنه.
(٢) عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بن عمرو أبو الحارث المخزومي التابعي الكبير. قيل إنه رأى النبي صلىاللهعليهوسلم ، أخذ القراءة عرضا عن أبي بن كعب ، وسمع عمر بن الخطاب ، روى القراءة عنه عرضا مولاه أبو جعفر يزيد بن رومان ، وهؤلاء الخمسة شيوخ نافع ، وكان أقرأ أهل المدينة في زمانه ، مات بعد سنة سبعين ، وقيل : سنة ثمان وسبعين والله تعالى أعلم.
(٣) أبو هريرة في اسمه عدة أقوال أقواها ، وأشهرها عبد الرحمن بن صخر الدوسي الحافظ رضي الله عنه ، وكان اسمه في الجاهلية عبد شمس أسلم سنة سبع هو وأمه ، وروى ما لا يوصف عن النبي صلىاللهعليهوسلم ، وقرأ القرآن على أبي بن كعب قرأ عليه غير واحد ، وروى عنه نحو من ثمانمائة نفس وحديثه في مسند بقي بن مخلد أكثر من خمسة آلاف حديث ، وكان إماما مفتيا فقيها صالحا حسن الأخلاق متواضعا محببا إلى الأمة روى عنه سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله وأبو صالح السمان وأبو حازم الأشجعي وعروة وابن سيرين وهمام بن منبه وسعيد المقبري ، وكان آدم بعيد ما بين المنكبين ذا ضفيرتين أفرق الثنيتين يخضب بالحمرة ، وقد ذاق جوعا وفاقة ، ثم استعمله عمر رضي الله عنه فأثرى ، وكثر ماله ، وولي إمرة المدينة زمن معاوية ، وكان كثير العبادة والذكر ، وقد مر في ولايته وهو يحمل حزمة حطب ،
