بعظم ، ولا على عظم ، قاله ابن جريج. وفي قوله تعالى : (إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما) ثلاثة أقوال :أحدها : أنه ما علق بالظّهر من الشّحوم ، قاله ابن عباس. والثاني : الألية ، قاله أبو صالح ، والسّدّيّ. والثالث : ما علق بالظّهر والجنب من داخل بطونهما ، قاله قتادة. فأمّا الحوايا ، فللمفسّرين فيها أقوال تتقارب معانيها. قال ابن عباس ، والحسن ، وابن جبير ، ومجاهد ، وقتادة ، والسّدّيّ ، وابن قتيبة : هي المباعر. وقال ابن زيد : هي بنات اللبن ، وهي المرابض التي تكون فيها الأمعاء. وقال الفرّاء : الحوايا : هي المباعر ، وبنات اللبن ، وقال الأصمعيّ : هي بنات اللبن ، واحدها : حاوياء ، وحاوية ، وحويّة. قال الشاعر :
|
أقتلهم ولا أرى معاوية |
|
الجاحظ العين العظيم الحاوية (١) |
وقال الآخر :
|
كأنّ نقيق الحبّ في حاويائه |
|
فحيح الأفاعي أو نقيق العقارب (٢) |
وقال أبو عبيدة : الحوايا اسم لجميع ما تحوّى من البطن ، أي : ما استدار منها. وقال الزّجّاج :الحوايا : اسم لجميع ما تحوّى من الأمعاء ، أي : استدار. وقال ابن جرير الطّبريّ : الحوايا : ما تحوّى من البطن. فاجتمع واستدار ، وهي بنات اللبن ، وهي المباعر ، وتسمى : المرابض ، وفيها الأمعاء.
قوله تعالى : (أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ) فيه قولان : أحدهما : أنه شحم البطن والألية ، لأنهما على عظم ، قاله السّدّيّ. والثاني : كلّ شحم في القوائم ، والجنب ، والرّأس. والعينين ، والأذنين ، فهو مما اختلط بعظم ، قاله ابن جريج. واتفقوا على أنّ ما حملت ظهورهما حلال ، بالاستثناء من التّحريم. فأمّا ما حملت الحوايا ، أو ما اختلط بعظم ، ففيه قولان : أحدهما : أنه داخل في الاستثناء ، فهو مباح ؛ والمعنى : وأبيح لهم ما حملت الحوايا من الشّحم وما اختلط بعظم ، وهذا قول الأكثرين. والثاني : أنه نسق على ما حرّم ، لا على الاستثناء ؛ فالمعنى : حرّمنا عليهم شحومهما ، أو الحوايا ، أو ما اختلط بعظم ، إلّا ما حملت الظّهور ، فإنه غير محرّم ، قاله الزّجّاج. فأمّا «أو» المذكورة هاهنا ، فهي بمعنى الواو ، كقوله تعالى (آثِماً أَوْ كَفُوراً).
قوله تعالى : (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ) أي : ذلك التّحريم عقوبة لهم على بغيهم. وفي بغيهم قولان : أحدهما : أنه قتلهم الأنبياء ، وأكلهم الرّبا. والثاني : أنه تحريم ما أحلّ لهم.
(فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١٤٧))
قوله تعالى : (فَإِنْ كَذَّبُوكَ).
(٥٦١) قال ابن عباس : لمّا قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم للمشركين : «هذا ما أوحي إليّ أنّه محرّم على المسلمين وعلى اليهود» ، قالوا : فإنّك لم تصب ، فنزلت هذه الآية.
____________________________________
(٥٦١) لم أقف على إسناده ، وتفرد المصنف بذكره دليل وهنه.
__________________
(١) البيت منسوب لعلي رضي الله عنه «اللسان» حوي.
(٢) البيت منسوب إلى جرير وهو في ديوانه : ٨٣ «واللسان» حوى.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
