قتادة. والثالث : بنبوّته ، قاله عكرمة. والرابع : بأنّ محمّدا صلىاللهعليهوسلم يخرج من صلبه ، ذكره الماوردي.
قوله تعالى : (قالُوا سَلاماً) قال ابن الأنباري : انتصب بالقول ، لأنه حرف مقول ، والسلام الثاني مرفوع بإضمار «عليكم». وقال الفرّاء : فيه وجهان :
أحدهما : أنه أضمر «عليكم» كما قال الشاعر :
|
فقلنا السّلام فاتّقت من أميرها |
|
فما كان إلّا ومؤها بالحواجب (١) |
والعرب تقول : التقينا فقلنا : سلام سلام.
والثاني : أنّ القوم سلّموا ، فقال حين أنكرهم هو : سلام ، فمن أنتم؟ لإنكاره إيّاهم. وقرأ حمزة ، والكسائيّ : «قال سلم» ، وهو بمعنى : سلام ، كما قالوا : حلّ وحلال ، وحرم وحرام ؛ فعلى هذا ، يكون معنى «سلم» : سلام عليكم. قال أبو علي : فيكون معنى القراءتين واحدا وإن اختلف اللفظان (٢). وقال الزّجّاج : من قرأ «سلم» فالمعنى : أمرنا سلم ، أي : لا بأس علينا.
قوله تعالى : (فَما لَبِثَ) أي : ما أقام حتى جاء بعجل حنيذ ، لأنه ظنّهم أضيافا ، وكانت الملائكة قد جاءته في صورة الغلمان الوضاء.
وفي الحنيذ ستة أقوال (٣) : أحدها : أنه النّضيج ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة. والثاني : أنه الذي يقطر ماؤه ودسمه وقد شوي ، قاله شمر بن عطيّة. والثالث : أنه ما حفرت الأرض ثم غممته ، وهو من فعل أهل البادية معروف ، وأصله محنوذ ، فقيل : حنيذ ، كما قيل : طبيخ للمطبوخ ، وقتيل للمقتول. هذا قول الفرّاء. والرابع : أنه المشويّ ، قاله أبو عبيدة. والخامس : المشويّ بالحجارة المحماة ، قاله مقاتل وابن قتيبة. والسادس : السّميط ، ذكره الزّجّاج وقال : يقال إنّه المشويّ فقط ، ويقال المشويّ الذي يقطر ، ويقال المشويّ بالحجارة.
(فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠))
قوله تعالى : (فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ) يعني الملائكة (لا تَصِلُ إِلَيْهِ) يعني العجل (نَكِرَهُمْ) أي : أنكرهم. قال أبو عبيدة : نكرهم وأنكرهم واستنكرهم ، سواء ، قال الأعشى :
|
وأنكرتني وما كان الّذي نكرت |
|
من الحوادث إلّا الشّيب والصّلعا |
قوله تعالى : (وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) أي : أضمر في نفسه خوفا. قال الفرّاء : وكانت سنّة في زمانهم إذا ورد عليهم القوم فأتوهم بالطّعام فلم يمسّوه ، ظنّوا أنهم عدوّ أو لصوص ، فهنالك أوجس في
__________________
(١) ذكره ابن منظور في «اللسان» مادة «ومأ» ونسبه للقنانيّ. وعنده «فقلت» بدل «فقلنا».
(٢) كذلك قال الطبري رحمهالله ٧ / ٦٨ : والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، لأن «السلم» قد يكون بمعنى «السلام» ، «والسلام» بمعنى «السلم» لأن التسليم لا يكاد يكون إلا بين أهل السلم دون الأعداء.
(٣) قال الطبري رحمهالله ٧ / ٦٩ ، بعد أن ذكر الأقوال : وهذه الأقوال التي ذكرناها عن أهل العربية وأهل التفسير متقاربات المعاني بعضها من بعض. اه.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
