والثاني : إذا جاء يوم القيامة ، قاله مجاهد. وقال غيره : إذا جاء شاهدا عليهم.
والثالث : إذا جاء في القيامة وقد كذّبوه في الدنيا ، قاله ابن السّائب.
قوله تعالى : (قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) فيه قولان : أحدهما : بين الأمّة ، فأثيب المحسن وعوقب المسيء. والثاني : بينهم وبين نبيّهم.
(وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٨))
قوله تعالى : (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ) ، في القائلين هذا قولان :
أحدهما : الأمم المتقدّمة ، أخبر عنهم باستعجال العذاب لأنبيائهم ، قاله ابن عباس.
والثاني : أنهم المشركون الذين أنذرهم نبيّنا صلىاللهعليهوسلم ، قاله أبو سليمان.
وفي المراد بالوعد قولان : أحدهما : العذاب ، قاله ابن عباس. والثاني : قيام السّاعة. (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) أنت وأتباعك.
(قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلاَّ ما شاءَ اللهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (٤٩) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (٥٠) أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٥٢))
قوله تعالى : (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً) الآية ، قد ذكرت تفسيرها في آيتين من «الأعراف» (١).
قوله تعالى : (إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً) قال الزّجّاج : البيات : كلّ ما كان بليل. وقوله : (ما ذا) في موضع رفع من جهتين : إحداهما : أن يكون «ذا» بمعنى الذي ، المعنى : ما الذي يستعجل منه المجرمون؟ ويجوز أن يكون «ما ذا» اسما واحدا ، فيكون المعنى : أيّ شيء يستعجل منه المجرمون؟ والهاء في «منه» تعود على العذاب. وجائز أن تعود على ذكر الله تعالى ، فيكون المعنى : أي شيء يستعجل المجرمون من الله تعالى؟ وعودها على العذاب أجود ، لقوله : (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ). وذكر بعض المفسّرين أنّ المراد بالمجرمين : المشركون ، وكانوا يقولون : نكذّب بالعذاب ونستعجله ، ثم إذا وقع العذاب آمنّا به ؛ فقال الله تعالى موبّخا لهم : (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ) أي : هنالك تؤمنون فلا يقبل منكم الإيمان ، ويقال لكم : الآن تؤمنون ، فأضمر : تؤمنون به مع (آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) مستهزئين ، وهو قوله : (ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا) أي : كفروا ، عند نزول العذاب (ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ) ، لأنه إذا نزل بهم العذاب ، أفضوا منه إلى عذاب الآخرة الدّائم.
(وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥٣))
قوله تعالى : (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ) أي : ويستخبرونك (أَحَقٌّ هُوَ) يعنون البعث والعذاب. (قُلْ إِي)
__________________
(١) سورة الأعراف : ٣٤ و ١٨٨.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
