علموا أنه قد نزل فيهم قرآن ، فأقبلوا يعتذرون إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقال الجهير : والله ما تكلّمت بشيء ، وإنما ضحكت تعجّبا من قولهم ؛ فنزل قوله تعالى : (لا تَعْتَذِرُوا) يعني جدّ بن قيس ، ووديعة (إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ) يعني الجهير (نُعَذِّبْ طائِفَةً) يعني الجدّ ووديعة ، وهذا قول أبي صالح عن ابن عباس.
(٧١٩) والثاني : أنّ رجلا من المنافقين قال : ما رأيت مثل قرّائنا هؤلاء ، ولا أرغب بطونا ، ولا أكذب ، ولا أجبن عند اللقاء ؛ يعني رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأصحابه ؛ فقال له عوف بن مالك. كذبت ، لكنّك منافق ، لأخبرنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم ؛ فذهب ليخبره ، فوجد القرآن قد سبقه ؛ فجاء ذلك الرجل فقال : يا رسول الله ، إنّما كنّا نخوض ونلعب ، هذا قول ابن عمر وزيد بن أسلم والقرظي.
(٧٢٠) والثالث : أنّ قوما من المنافقين كانوا يسيرون مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : إن كان ما يقول هذا حقّا ، لنحن شرّ من الحمير ؛ فأعلم الله نبيّه ما قالوا ، ونزلت : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ) ، قاله سعيد بن جبير.
(٧٢١) والرابع : أنّ رجلا من المنافقين قال : يحدّثنا محمّد أنّ ناقة فلان بوادي كذا وكذا ، وما يدريه ما الغيب؟ فنزلت هذه الآية ، قاله مجاهد.
(٧٢٢) والخامس : أنّ ناسا من المنافقين قالوا : يرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشّام وحصونها ، هيهات ؛ فأطلع الله نبيّه على ذلك ، فقال نبيّ الله صلىاللهعليهوسلم : «احبسوا عليّ الرّكب» ، فأتاهم ، فقال : «قلتم كذا وكذا» ، فقالوا : إنّما كنّا نخوض ونلعب ؛ فنزلت هذه الآية ، قاله قتادة.
(٧٢٣) والسادس : أنّ عبد الله بن أبيّ ، ورهطا معه ، كانوا يقولون في رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأصحابه ما لا ينبغي ، فإذا بلغ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قالوا : إنّما كنّا نخوض ونلعب ، فقال الله تعالى : (قُلْ) لهم (أَبِاللهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ)؟ قاله الضّحّاك.
فقوله تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ) أي : عمّا كانوا فيه من الاستهزاء (لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) أي : نلهو بالحديث. وقوله تعالى : (قَدْ كَفَرْتُمْ) أي : قد ظهر كفركم بعد إظهاركم الإيمان ؛ وهذا يدلّ على أنّ الجدّ واللعب في إظهار كلمة الكفر سواء.
قوله تعالى : (إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ) قرأ الأكثرون «إن يعف» بالياء ، «تعذّب» بالتاء. وقرأ
____________________________________
(٧١٩) أخرجه الطبري ١٦٩٢٨ من حديث عبد الله بن عمر ، وفيه هشام بن سعد ضعفه غير واحد. وأخرجه برقم ١٦٩٢٧ عن زيد بن أسلم مرسلا ، وهو أصح. وذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٥١٢ عن زيد بن أسلم ومحمد بن كعب.
(٧٢٠) ضعيف. أخرجه الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه كما في «الدر المنثور» ٣ / ٤٥٦ عن سعيد بن جبير مرسلا ، والمرسل من قسم الضعيف.
(٧٢١) أخرجه الطبري ١٦٩٣٣ عن مجاهد مرسلا ، والمرسل من قسم الضعيف.
ـ وأخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر كما في «الدر المنثور» ٣ / ٤٥٦ عن مجاهد مرسلا.
(٧٢٢) أخرجه الطبري ١٦٩٣٠ عن قتادة مرسلا ، والمرسل من قسم الضعيف.
ـ وذكره الواحدي في أسباب النزول ٥١١ عن قتادة بدون ذكر السند مرسلا.
(٧٢٣) عزاه المصنف للضحاك ، وهذا مرسل فهو واه.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
