قوله تعالى : (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى) فيها قولان : أحدهما : أنّ كلمة الكافرين الشّرك ، جعلها الله السّفلى لأنّها مقهورة ، وكلمة الله وهي التّوحيد ، هي العليا ، لأنها ظهرت ، هذا قول الأكثرين. والثاني : أنّ كلمة الكافرين ما قدّروا بينهم في الكيد به ليقتلوه ، وكلمة الله أنه ناصره ، رواه عطاء عن ابن عباس. وقرأ ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة ، وقتادة ، والضّحّاك ، ويعقوب : «وكلمة الله» بالنّصب.
قوله تعالى : (وَاللهُ عَزِيزٌ) أي : في انتقامه من الكافرين (حَكِيمٌ) في تدبيره.
(انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١))
قوله تعالى : (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً).
(٧٠٤) سبب نزولها أنّ المقداد جاء إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وكان عظيما سمينا ، فشكا إليه وسأله أن يأذن له ، فنزلت هذه الآية ، قاله السّدّيّ.
وفي معنى «خفافا وثقالا» أحد عشر قولا : أحدها : شيوخا وشبابا ، رواه أنس عن أبي طلحة ، وبه قال الحسن ، والشّعبيّ ، وعكرمة ، ومجاهد ، وأبو صالح ، وشمر بن عطيّة ، وابن زيد في آخرين. والثاني : رجّالة وركبانا ، رواه عطاء عن ابن عباس ، وبه قال الأوزاعيّ. والثالث : نشاطا وغير نشاط ، رواه العوفيّ عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، ومقاتل. والرابع : أغنياء وفقراء ، روي عن ابن عباس. ثم في معنى هذا الوجه قولان : أحدهما : أنّ الخفاف : ذوو العسرة وقلّة العيال ، والثّقال : ذوو العيال والميسرة ، قاله الفرّاء. والثاني : أنّ الخفاف : أهل الميسرة ، والثّقال : أهل العسرة ، حكي عن الزّجّاج. والخامس : ذوي عيال ، وغير ذوي عيال. قاله زيد بن أسلم. والسادس : ذوي ضياع ، وغير ذوي ضياع ، قاله ابن زيد. والسابع : ذوي أشغال ، وغير ذوي أشغال ، قاله الحكم. والثامن : أصحّاء ، ومرضى ، قاله مرّة الهمداني ، وجويبر. والتاسع : عزّابا ومتأهّلين ، قاله يمان بن رئاب. والعاشر : خفافا إلى الطّاعة ، وثقالا عن المخالفة ، ذكره الماوردي. والحادي عشر : خفافا من السلاح ، وثقالا بالاستكثار منه ، ذكره الثّعلبيّ.
فصل : روى عطاء الخراسانيّ عن ابن عباس أن هذه الآية منسوخة بقوله (١) تعالى : (وَما كانَ
____________________________________
(٧٠٤) باطل. عزاه المصنف للسدي ، وهو ذو مناكير ، وخبره معضل ، والمتن باطل ، فإن المقداد بن الأسود أحد الشجعان الأبطال لم يتخلف عن غزوة دعي إليها. وذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٥٠٤ عن السدي.
وذكره السيوطي في «الدر» ٣ / ٤٤٠ وعزاه لأبي الشيخ وابن أبي حاتم عن السدي.
__________________
(١) قال القرطبي في «الجامع لأحكام القرآن» ٨ / ١٣٨ الآية (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً) : اختلف في هذه الآية ، فقيل : إنها منسوخة بقوله تعالى (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى) [التوبة : ٩١]. وقيل الناسخ لها قوله (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ) [التوبة : ٢٢]. والصحيح أنها ليست بمنسوخة اه.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
