يخفونه ، قاله المبرّد. والرابع : بدا للأتباع ما كان يخفيه الرّؤساء ، قاله الزّجاج.
قوله تعالى : (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ) قال ابن عباس : لعادوا إلى ما نهوا عنه من الشّرك ، وإنّهم لكاذبون في قولهم : (وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ). قال ابن الأنباريّ : كذّبهم الله في إخبارهم عن أنفسهم أنهم إن ردّوا آمنوا ولم يكذّبوا ، ولم يكذّبهم في التّمني.
قوله تعالى : (وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا) هذا إخبار عن منكري البعث.
(٥٠٥) قال مقاتل : لما أخبر النبيّ صلىاللهعليهوسلم كفار مكة بالبعث ، قالوا هذا. وكان عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول : هذا حكاية قولهم ، لو ردّوا لقالوا (١).
(وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٠))
قوله تعالى : (وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ) قال مقاتل : عرضوا على ربّهم (قالَ أَلَيْسَ هذا) العذاب (بِالْحَقِ). وقال غيره : أليس هذا البعث حقّا؟ فعلى قول مقاتل : (بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) بالعذاب ، وعلى قول غيره : (تَكْفُرُونَ) بالبعث.
(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ (٣١))
قوله تعالى : (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللهِ) إنما وصفوا بالخسران ، لأنهم باعوا الإيمان بالكفر ، فعظم خسرانهم. والمراد بلقاء الله : البعث والجزاء ؛ والسّاعة : القيامة ؛ والبغتة : الفجأة. قال الزّجّاج :كلّ ما أتى فجأة فقد بغت ؛ يقال : قد بغته الأمر يبغته بغتا وبغتة : إذا أتاه فجأة. قال الشاعر :
|
ولكنّهم بانوا ولم أخش بغتة |
|
وأفظع شيء حين يفجؤك البغت (٢) |
قوله تعالى : (يا حَسْرَتَنا) الحسرة : التّلهّف على الشيء الفائت ، وأهل التفسير يقولون : يا ندامتنا. فإن قيل : ما معنى دعاء الحسرة ، وهي لا تعقل؟ فالجواب : أنّ العرب إذا اجتهدت في المبالغة في الإخبار عن عظيم ما تقع فيه ، جعلته نداء ، فتدخل عليه «يا» للتنبيه ، والمراد تنبيه النّاس ، لا تنبيه المنادى. ومثله قولهم : لا أرينّك ها هنا. لفظه لفظ النّاهي لنفسه ، والمعنى للمنهيّ ؛ ومن هذا قولهم : يا خيل الله اركبي ، يراد : يا فرسان خيل الله. وقال سيبويه : إذا قلت : يا عجباه ، فكأنك قلت : أحضر وتعال يا عجب ، فهذا زمانك. فأما التّفريط فهو : التّضييع. وقال الزّجّاج : التّفريط في اللغة : تقدمة العجز. وفي المكنّى عنه بقوله : «فيها» ثلاثة أقوال : أحدها : أنها الدّنيا ، فالمعنى : على ما ضيّعنا في الدّنيا من عمل الآخرة ، قاله مقاتل. والثاني : أنها الصّفقة ، لأن الخسران لا يكون إلّا في صفقة ، وترك
____________________________________
(٥٠٥) عزاه المصنف لمقاتل ، وهو ساقط الحديث.
__________________
(١) انظر «تفسير البغوي» ٢ / ٩٢ والقرطبي ٦ / ٣٧٧.
(٢) البيت ليزيد بن ضبة ، وضبة أمه ، واسم أبيه مقسم ، «مجاز القرآن» ١ / ١٩٣ و «اللسان» بغت.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
