ومجاهد ، وعطاء ، والسّدّيّ.
(٦٣٨) والثاني : أنها نزلت في أبي جهل ، فهو القائل لهذا ؛ قاله أنس بن مالك ، وهو مخرّج في «الصحيحين».
والثالث : أنّها نزلت في قريش ، قالوا هذا ثم ندموا فقالوا : غفرانك اللهمّ ، فأنزل الله : (وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) رواه أبو معشر عن يزيد بن رومان ، ومحمد بن قيس.
وفي المشار إليه بقوله تعالى : (إِنْ كانَ هذا) ثلاثة أقوال : أحدها : أنه القرآن. والثاني : كل ما يقوله رسول الله صلىاللهعليهوسلم من الأمر بالتّوحيد وغيره. والثالث : أنه إكرام محمد صلىاللهعليهوسلم بالنّبوة من بين قريش.
(وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣))
قوله تعالى : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) في المشار إليه قولان : أحدهما : أهل مكّة. وفي معنى الكلام قولان : أحدهما : وما كان الله ليعذّبهم وأنت مقيم بين أظهرهم. قال ابن عباس : لم تعذّب قرية حتى يخرج نبيّها والمؤمنون معه. والثاني : وما كان الله ليعذّبهم وأنت حيّ ؛ قاله أبو سليمان. والثاني : أنّ المشار إليهم المؤمنون ، والمعنى : وما كان الله ليعذّب المؤمنين بضرب من العذاب الذي أهلك به من قبلهم وأنت حيّ ؛ ذكره أبو سليمان الدّمشقي.
فصل : قال الحسن ، وعكرمة : هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : (وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ) ، وفيه بعد ، لأنّ النّسخ لا يدخل على الأخبار.
(٦٣٩) وقال ابن أبزى : كان النبيّ صلىاللهعليهوسلم بمكّة ، فأنزل الله عزوجل : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) فخرج إلى المدينة ، فأنزل الله : (وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ). وكان أولئك البقيّة من المسلمين بمكّة يستغفرون! فلمّا خرجوا أنزل الله : (وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ). وجميع أقوال المفسّرين تدلّ على أنّ قوله تعالى : (وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، كلام مبتدأ من إخبار الله عزوجل. وقد روي عن محمّد بن إسحاق أنّه قال : هذه الآية من قول المشركين ، قالوا : والله إنّ الله لا يعذّبنا ونحن نستغفر ، فردّ الله تعالى عليهم ذلك بقوله : (وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ).
قوله تعالى : (وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) وفي معنى هذا الكلام خمسة أقوال (١) :
____________________________________
(٦٣٨) صحيح أخرجه البخاري ٤٦٤٩ ومسلم ٢٧٩٦ والواحدي ٤٧٩ والبغوي ٩٩٧ كلهم من حديث أنس.
(٦٣٩) ضعيف. أخرجه الطبري ١٦٠٠٤ مرسلا عن ابن أبزى وهذا مرسل ، فهو ضعيف ، والمتن غريب.
__________________
(١) قال الطبري رحمهالله في «تفسيره» ٦ / ٢٣٦ : وأولى الأقوال عندي في ذلك بالصواب ، قول من قال : تأويله : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) يا محمد ، وبين أظهرهم تقيم ، حتى أخرجك من بين أظهرهم ، لأني لا أهلك قرية وفيها نبيها ، (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) من ذنوبهم وكفرهم ، لكنهم لا يستغفرون من ذلك بل هم مصرون عليه ، فهم للعذاب مستحقون ، كما يقال : «ما كنت لأحسن إليك وأنت تسيء إليّ» يراد بذلك لا أحسن إليك ، إذا أسأت إلي ، ولو أسأت إلي لم أحسن إليك ولكن أحسن إليك لأنك لا تسيء إلي.
وكذلك ذلك ثم قيل (وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام) بمعنى وما شأنهم ، وما يمنعهم.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
