المؤمنين ، فأمرهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فخلّوا سبيله ، وطعنه النبيّ صلىاللهعليهوسلم بحربته ، فسقط أبيّ عن فرسه ، ولم يخرج من طعنته دم ، فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثّور ، فقالوا : إنّما هو خدش ، فقال : والذي نفسي بيده ، لو كان الذي بي بأهل الحجاز لماتوا أجمعون ، فمات قبل أن يقدم مكّة ؛ فنزلت هذه الآية ، رواه سعيد بن المسيّب عن أبيه.
(٦٢٠) والثالث : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم رمى يوم خيبر بسهم ، فأقبل السّهم يهوي حتى قتل ابن أبي الحقيق وهو على فراشه ، فنزلت هذه الآية ، ذكره أبو سليمان الدّمشقي في آخرين.
قوله تعالى : (وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ) اختلفوا في معنى إضافة قتلهم إليه على أربعة أقوال (١) : أحدها : أنه قتلهم بالملائكة الذين أرسلهم. والثاني : أنه أضاف القتل إليه لأنّه تولّى نصرهم. والثالث : لأنه ساقهم إلى المؤمنين ، وأمكنهم منهم. والرابع : لأنه ألقى الرّعب في قلوبهم. وفي قوله تعالى : (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنّ المعنى : وما ظفرت أنت ولا أصبت ، ولكنّ الله أظفرك وأيّدك ، قاله أبو عبيدة. والثاني : وما بلغ رميك كفّا من تراب أو حصى أن تملأ عيون ذلك الجيش الكثير ، إنّما الله تولّى ذلك ؛ قاله الزّجّاج. والثالث : وما رميت قلوبهم بالرّعب إذ رميت وجوههم بالتّراب ؛ ذكره ابن الأنباري.
قوله تعالى : (وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً) أي : لينعم عليهم نعمة عظيمة بالنّصر والأجر. (إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ) لدعائهم (عَلِيمٌ) بنيّاتهم. قوله تعالى : (ذلِكُمْ) قال الزّجّاج : موضعه رفع ؛
____________________________________
موسى بن عقبة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه. وعلى هذا هو موصول ، وإسناده صحيح على شرط البخاري ، وصححه الحاكم على شرطهما! ووافقه الذهبي! ولعل ذكر «أبيه» وهم من بعض النساخ لأنه قول مرجوح. وقد أخرجه الطبري ١٥٨٤٢ عن الزهري وقد صوب الإمام ابن العربي كون ذلك في غزوة بدر.
وكذا قال الحافظ ابن كثير ٢ / ٣٧٠ : وهذا القول عن هذين الإمامين غريب جدا ولعلهما أرادا أن الآية تتناوله بعمومها ، ونقله الشوكاني عنه في «فتح القدير» ٢ / ٣٣٩ ووافقه.
(٦٢٠) لم أقف عليه. وعزاه ابن كثير في «التفسير» ٢ / ٣٧٠ لعبد الرحمن بن جبير بن نفير ، وقال : وهذا غريب ، لأن سياق الآية في سورة الأنفال في قصة بدر لا محالة ، وهذا مما لا يخفى على أهل العلم اه.
__________________
(١) قال الطبري في «تفسيره» الآية (وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ) ٦ / ٢٠٢ : يقول الله تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله ، فمن شهد بدرا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقاتل أعداء دينه معه من كفار قريش : فلم تقتلوا المشركين ، أيها المؤمنون ، أنتم.
ولكن الله قتلهم.
وأضاف جل ثناؤه قتلهم إلى نفسه ، ونفاه عن المؤمنين به الذين قاتلوا المشركين إذ كان جل ثناؤه هو مسبب قتلهم ، وعن أمره كان قتال المؤمنين إياهم. ففي ذلك أول الدليل على فساد قول المنكرين أن يكون لله في أفعال خلقه صنع به وصلوا إليها. وكذلك قوله لنبيه عليهالسلام : (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) فأضاف الرمي إلى نبي الله ، ثم نفاه وأخبر عن نفسه أنه هو الرامي. إذ كان جل ثناؤه هو الموصل المرمي به إلى الذين رموا به من المشركين والمسبب الرمية لرسوله. فيقال للمنكرين ما ذكرنا : قد علمتم إضافة
الله رمي نبيه صلىاللهعليهوسلم المشركين إلى نفسه بعد وصفه نبيه له ، وإضافته إليه ، وذلك فعل واحد ، كان من الله تسبيبه وتسديده ومن رسول الله صلىاللهعليهوسلم القذف والإرسال فما تنكرون أن يكون كذلك سائر أفعال الخلق المكتسبة : من الله الإنشاء والإنجاز بالتسبيب ، ومن الخلق الاكتساب بالقوى؟ فلن يقولوا في أحدهما قولا إلا ألزموا في الآخر مثله. ا. ه.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
