أحدها : أنّه الماء. قال ابن عباس : أرسل عليهم مطر دائم الليل والنهار ثمانية أيام ، وإلى هذا المعنى ذهب سعيد بن جبير وقتادة والضّحاك وأبو مالك ومقاتل واختاره الفرّاء وابن قتيبة.
(٥٨٨) والثاني : أنه الموت ، روته عائشة عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وبه قال مجاهد ، وعطاء ، ووهب بن منبّه ، وابن كثير.
والثالث : أنه الطّاعون ، نقل عن مجاهد ، ووهب ؛ أيضا.
وفي القمّل سبعة أقوال : أحدها : أنه السّوس الذي يقع في الحنطة ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وقال به. والثاني : أنه الدّبى ، رواه العوفيّ عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وعطاء. وقال قتادة : القمّل : أولاد الجراد. وقال ابن فارس : الدّبى : الجراد إذا تحرّك قبل أن تنبت أجنحته. والثالث : أنه دوابّ سود صغار ، قاله الحسن ، وسعيد بن جبير. وقيل : هذه الدّواب هي السّوس. والرابع : أنه الجعلان ، قاله حبيب بن ثابت. والخامس : أنه القمل ، ذكره عطاء الخراسانيّ ، وزيد بن أسلم. والسادس : أنه البراغيث ، حكاه ابن زيد. والسابع : أنه الحمنان ، واحدتها : حمنانة ، وهي ضرب من القردان ، قاله أبو عبيدة. وقرأ الحسن ، وعكرمة ، وابن يعمر : «القمل» برفع القاف وسكون الميم. وفي الدّم قولان : أحدهما : أنّ ماءهم صار دما ، قاله الجمهور. والثاني : أنه رعاف أصابهم ، قاله زيد بن أسلم.
الإشارة إلى شرح القصة
قال ابن عباس : جاءهم الطّوفان ، فكان الرجل لا يقدر أن يخرج إلى ضيعته ، حتى خافوا الغرق ، فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك يكشفه عنّا ، ونؤمن بك ، ونرسل معك بني إسرائيل ؛ فدعا لهم ، فكشفه الله عنهم ، وأنبت لهم شيئا لم ينبته قبل ذلك ، فقالوا : هذا ما كنّا نتمنّى ، فأرسل الله عليهم الجراد فأكل ما أنبتت الأرض ، فقالوا : ادع لنا ربّك ، فدعا ، فكشف الله عنهم ، فأحرزوا زروعهم في البيوت ، فأرسل الله عليهم القمّل ، فكان الرجل يخرج بطحين عشرة أجربة إلى الرّحى ، فلا يرى منها ثلاثة أقفزة ، فسألوه ، فدعا لهم ، فلم يؤمنوا ، فأرسل الله عليهم الضّفادع ، ولم يكن شيء أشدّ منها ، كانت تجيء إلى القدور وهي تغلي وتفور ، فتلقي أنفسها فيها ، فتفسد طعامهم وتطفئ نيرانهم ، وكانت الضّفادع برّية ، فأورثها الله عزوجل برد الماء والثّرى إلى يوم القيامة ، فسألوه ، فدعا لهم ، فلم يؤمنوا ، فأرسل الله عليهم الدّم ، فجرت أنهارهم وقلبهم دما ، فلم يقدروا على الماء العذب ، وبنو إسرائيل في الماء العذب ، فإذا دخل الرّجل منهم يستقي من أنهار بني إسرائيل صار ما دخل فيه دما ، والماء من بين يديه ومن خلفه صاف عذب لا يقدر عليه ، فقال فرعون : أقسم بإلهي يا موسى لئن كشفت عنا الرّجز
____________________________________
(٥٨٨) ضعيف جدا ، أخرجه الطبري ١٥٠٠٥ ، وابن مردويه كما في «تفسير ابن كثير». ٢ / ٣٠٣ من طريق يحيى بن يمان عن منهال بن خليفة عن حجاج بن أرطأة عن الحكم بن ميناء عن عائشة مرفوعا به. وإسناده ضعيف جدا ، فهو مسلسل بالضعفاء ، يحيى ، ومنهال ، وحجاج ثلاثتهم ضعفاء. أخرجه الطبري ١٥٠٠٩ من طريق ابن يمان عن المنهال عن حجاج عن رجل عن عائشة وهو كسابقه بل فيه أيضا راو لم يسمّ.
والصحيح كونه من قول مجاهد ، وكذا أخرجه الطبري عنه من طرق ١٥٠٠٧ و ١٥٠٠٨ واستغربه ابن كثير ٢ / ٣٠٣ وهو شبه موضوع.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
