قوله تعالى : (أَرْجِهْ) قرأ ابن كثير «أرجئهو» مهموز بواو بعد الهاء في اللفظ. وقرأ ابن عمرو مثله ، غير أنه يضمّ الهاء ضمّة ، من غير أن يبلغ بها الواو ؛ وكانا يهمزان : «مرجئون» و «ترجئ» وقرأ قالون والمسيّبي عن نافع «أرجه» بكسر الهاء ، ولا يبلغ بها الياء ، ولا يهمز. وروى عنه ورش : «أرجهي» يصلها بياء ، ولا يهمز بين الجيم والهاء. وكذلك قال إسماعيل بن جعفر عن نافع ، وهي قراءة الكسائيّ. وقرأ حمزة : «أرجه» ساكنة الهاء غير مهموز ، وكذلك قرأ عاصم في غير رواية المفضّل ، وقد روى عنه المفضّل كسر الهاء من غير إشباع ولا همز ، وهي قراءة أبي جعفر ، وكذلك اختلافهم في سورة (الشّعراء) (١). قال ابن قتيبة : أرجه : أخّره ؛ وقد يهمز ، يقال : أرجأت الشيء ، وأرجيته. ومنه قوله : (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَ) (٢). قال الفرّاء : بنو أسد تقول : أرجيت الأمر ، بغير همز ، وكذلك عامّة قيس ؛ وبعض بني تميم يقولون : أرجأت الأمر ، بالهمز ، والقرّاء مولعون بهمزها ، وترك الهمز أجود.
قوله تعالى : (وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ) يعني مدائن مصر ، (حاشِرِينَ) أي : من يحشر السّحرة إليك ويجمعهم. وقال ابن عباس : هم الشّرط. قوله تعالى : (يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ) قرأ ابن كثير ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر : «ساحر» ؛ وفي (يونس) : (بِكُلِّ سَحَّارٍ) (٣) ؛ وقرأ حمزة ؛ والكسائيّ : «سحّار» في الموضعين ؛ ولا خلاف في (الشّعراء) أنّها : (سَحَّارٍ) (٤).
قوله تعالى : (إِنَّ لَنا لَأَجْراً) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وحفص عن عاصم (إِنَّ لَنا لَأَجْراً) مكسورة الألف على الخبر ، وفي (الشّعراء) : «آينّ» ممدودة مفتوحة الألف ، غير أنّ حفصا روى عن عاصم في (الشّعراء) : «أإن» (٥) بهمزتين. وقرأ أبو عمرو : «آين لنا» ممدودة في السّورتين. وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائيّ ، وأبو بكر عن عاصم : بهمزتين في الموضعين. قال أبو عليّ : الاستفهام أشبه بهذا الموضع ، لأنّهم لم يقطعوا على أنّ لهم الأجر ، وإنّما استفهموا عنه.
قوله تعالى : (وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) أي : ولكم مع الأجر المنزلة الرّفيعة عندي.
قوله تعالى : (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ) قال أبو عبيدة : عشّوا أعين الناس وأخذوها. (وَاسْتَرْهَبُوهُمْ) أي : خوّفوهم. وقال الزّجّاج : استدعوا رهبتهم حتى رهبهم الناس.
قوله تعالى : (فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ) وقرأ كعاصم : (تَلْقَفُ) ساكنة اللام ، خفيفة القاف هاهنا وفي (طه) ، و (الشّعراء). وروى البزّيّ. وابن فليح عن ابن كثير : «تلقّف» بتشديد التاء. قال الفرّاء : يقال : لقفت الشيء ، فأنا ألقفه لقفا ولقفانا ؛ والمعنى : تبتلع.
قوله تعالى : (ما يَأْفِكُونَ) أي : يكذبون ، لأنّهم زعموا أنّها حيّات.
قوله تعالى : (فَوَقَعَ الْحَقُ) قال ابن عباس : استبان. (وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) من السّحر.
الإشارة إلى قصّتهم
اختلفوا في عدد السّحرة على ثلاثة عشر قولا. أحدها : اثنان وسبعون ، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثاني : اثنان وسبعون ألفا ، روي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال مقاتل. والثالث : سبعون ،
__________________
(١) سورة الشعراء : ٣٦.
(٢) سورة الأحزاب : ٥١.
(٣) سورة يونس : ٧٩.
(٤) سورة الشعراء : ٣٧.
(٥) سورة الشعراء : ٤١.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
