يرزق ، لأنّ بعض العبيد يرزق مولاه. وقرأ عكرمة والأعمش «ولا يطعم» بفتح الياء. قال الزّجاج : وهذا الاختيار عند البصراء بالعربية ، ومعناه : وهو يرزق ويطعم ولا يأكل.
قوله تعالى : (إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ) أي : أول مسلم من هذه الأمّة ؛ (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) قال الأخفش : معناه : وقيل لي : لا تكوننّ ، فصارت : أمرت ، بدلا من ذلك ؛ لأنه حين قال : أمرت ، قد أخبر أنه قيل له.
(قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥))
قوله تعالى : (قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥)) زعم بعض المفسّرين أنّه كان يجب عليه أن يخاف عاقبة الذّنوب ، ثمّ نسخ ذلك بقوله : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) (١) ، والصّحيح أنّ الآيتين خبر ، والخبر لا يدخله النسخ ، وإنّما هو معلّق بشرط ، ومثله : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) (٢).
(مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (١٦))
قوله تعالى : (مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم (مَنْ يُصْرَفْ) بضم الياء وفتح الرّاء ، يعنون : العذاب. وقرأ حمزة والكسائيّ وأبو بكر عن عاصم «يصرف» بفتح الياء وكسر الرّاء ؛ الضّمير قوله : (إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي) ؛ وممّا يحسّن هذه القراءة قوله تعالى : (فَقَدْ رَحِمَهُ) ، فقد اتّفق إسناد الضّميرين إلى اسم الله عزوجل ، ويعني بقوله : يصرف العذاب (يَوْمَئِذٍ) ، يعني : يوم القيامة ، (وَذلِكَ) يعني : صرف العذاب.
(وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧))
قوله تعالى : (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ) الضر : اسم جامع لكلّ ما يتضرّر به الإنسان ، من فقر ومرض وغير ذلك ؛ والخير : اسم جامع لكلّ ما ينتقع به الإنسان. وللمفسرين في الضّر والخير قولان : أحدهما : أنّ الضّر السّقم ؛ والخير : العافية. والثاني : أنّ الضّرّ : الفقر ، والخير : الغنى.
(وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨))
قوله تعالى : (وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ) القاهر : الغالب ، والقهر : الغلبة. والمعنى : أنّه قهر الخلق فصرفهم على ما أراد طوعا وكرها ؛ فهو المستعلي عليهم ، وهم تحت التّسخير والتذليل.
(قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (١٩))
قوله تعالى : (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً).
__________________
(١) سورة الفتح : ٣.
(٢) سورة الزمر : ٦٦.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
