مجاهد ، والزّجّاج. والثالث : أنه ورد في التّزيّن بأجمل الثّياب في الجمع والأعياد ، ذكره الماوردي. والثاني : أنّ المراد بالزّينة : المشط ، قاله أبو رزين.
قوله تعالى : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا) قال ابن السّائب : كان أهل الجاهلية لا يأكلون في أيام حجّهم دسما ، ولا ينالون من الطعام إلّا قوتا ، تعظيما لحجّتهم ، فنزل قوله : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا). وفي قوله : (وَلا تُسْرِفُوا) أربعة أقوال (١) : أحدها : لا تسرفوا بتحريم ما أحلّ لكم ، قاله ابن عباس. والثاني : لا تأكلوا حراما ، فذلك الإسراف ، قاله ابن زيد. والثالث : لا تشركوا ، فمعنى الإسراف ها هنا : الإشراك ، قاله مقاتل. والرابع : لا تأكلوا من الحلال فوق الحاجة ، قاله الزّجّاج.
(٥٧٧) ونقل أنّ الرّشيد كان له طبيب نصرانيّ حاذق ، فقال لعليّ بن الحسين بن واقد : ليس في كتابكم من علم الطّب شيء ، فقال عليّ : قد جمع الله تعالى الطّبّ في نصف آية من كتابنا. قال : ما هي؟ قال : قوله تعالى : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا). قال النّصرانيّ : ولا يؤثر عن نبيّكم شيء من الطب ، فقال : قد جمع رسولنا علم الطّب في ألفاظ يسيرة. قال : وما هي؟ قال : «المعدة بيت الدّاء ، والحمية رأس الدّواء ، وعوّدوا كلّ بدن ما اعتاد». فقال النّصرانيّ : ما ترك كتابكم ولا نبيّكم لجالينوس طبّا.
قال المصنّف : هكذا نقلت هذه الحكاية ، إلّا أنّ هذا الحديث المذكور فيها عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم لا يثبت. وقد جاءت عنه في الطّبّ أحاديث قد ذكرتها في كتاب : «لقط المنافع في الطّب».
(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢))
قوله تعالى : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال : أحدها : أن المشركين عيّروا المسلمين ، إذ لبسوا الثياب في الطّواف ، وأكلوا الطّيبات ، فنزلت ، رواه أبو صالح عن ابن عباس (٢). والثاني : أنهم كانوا يحرّمون أشياء أحلّها الله من الزّروع وغيرها ، فنزلت هذه الآية ، رواه ابن أبي طلحة
____________________________________
(٥٧٧) لا أصل له. قال الحافظ في «تخريج الكشاف» ٢ / ١٠٠ : لم أجد لها ـ أي حكاية الرشيد ـ إسنادا والمرفوع منه ، قال عنه الحافظ ٢ / ١٠٠ لم أجده. قلت : أخرجه أبو محمد الخلال كما في «الدر» ٣ / ١٥٠ عن عائشة :
أن النبي صلىاللهعليهوسلم دخل عليها وهي تشتكي فقال لها : الأزم دواء والمعدة بيت الأدواء وعودوا بدنا ما اعتاده». ولا يصح إسناده فقد نقل السخاوي في «المقاصد» ١٠٣٥ عن الدارقطني قوله : رواه أبو قرة الرهاوي عن الزهري عن عائشة ، ولا يصح ، ولا يعرف هذا من كلام النبي صلىاللهعليهوسلم ، إنما هو من كلام عبد الملك بن سعيد بن أنجر.
وقال العراقي في «تخريج الإحياء» ٣ / ٨٧ : لم أجد له أصلا. وقال السخاوي ١٠٣٥ : لا يصح رفعه إلى النبي صلىاللهعليهوسلم ، بل هو من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب ، أو غيره.
__________________
(١) قال الطبري رحمهالله في «تفسيره» ٥ / ٤٧٢ الآية (لا تُسْرِفُوا). وقوله (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) يقول : إن الله لا يحب المتعدي حده في حلال أو حرام : الغالين فيما أحل الله أو حرم ، بإحلال الحرام وبتحريم الحلال ، ولكنه يحب أن يحلل ما أحل الله ويحرم ما حرم الله. وذلك العدل الذي أمر به. ا. ه.
(٢) عزاه المصنف لأبي صالح عن ابن عباس وهي رواية ساقطة.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
